.
.
.
.

حرب الفكر الضال تبدأ من المنزل

سطام الثقيل

نشر في: آخر تحديث:

ثمانية ملايين سعودي لديهم حسابات في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وهم يشكلون نحو 41 في المائة من الشعب السعودي، أي أن غالبية البالغين لديهم حسابات، وهم إما مشاركون أو متصفحون يستقبلون التغريدات بكافة أشكالها.

تلك الأرقام كشف عنها أخيرا الدكتور عبدالله المسند المتحدث في الملتقى الثالث للمغردين في الرياض، الذي أفصح عن أن السعوديين فاعلون في "تويتر" ويبثون في اليوم الواحد أكثر من مليون تغريدة بحسب موقع "بيزنس إنسايدر"، الذي أكد أنهم يتفوقون عددا على المغردين من الفلبين وإندونيسيا، رغم فارق الكثافة السكانية بين الفلبين وإندونيسيا مقارنة بالسعودية.

هذا العدد الكبير من المستخدمين لـ "تويتر"، الذي يمثل غالبية القادرين على القراءة والكتابة يجعلنا ــ كسعوديين ــ من أكثر شعوب العالم عرضة لتلقي الأفكار سواء المحرضة منها أو الراغبة في استهداف الفكر والعقيدة. "حملة السكينة" التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية السعودية، رصدت في "تويتر" تحريضا ضخما للعنف والكراهية، وتجنيدا من قبل الجماعات المتطرفة وغالبيتها موجهة للسعوديين، وكشفت أن إحصاء لها في موقع التواصل الاجتماعي أظهر ما متوسطه نحو 129600 تغريدة يوميا تدعو إلى العنف أو الانتماء لجماعات إرهابية أو الاعتداء على الآخرين لفظيا أو جسديا أو معنويا، وتهديد أمن الوطن.

اللافت في الدراسة التي أعدتها حملة السكينة قولها إن موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" يتحرك بشكل لافت في إغلاق الحسابات التي تدعو للعنف الموجه للدول الغربية، ولكن عندما يكون التحريض موجها للسعودية فنجد ضعفا وتراخيا في إغلاق تلك الحسابات.

لا شك أن شبابنا مستهدفون من الجماعات المتطرفة الداعية للعنف والتحريض ضد أمن البلد، إضافة إلى تجنيدهم للمشاركة في القتال في مناطق الصراعات الإقليمية خاصة صغار السن منهم، وهذا التحريض مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يطول أبناءك في منزلك دون أن تعلم. يمكن للدولة أن تحارب الفكر المتطرف في كل مكان واجتثاثه من جذوره، ولكنها لا يمكن أن تحاربه من منازلنا ومن داخل غرفنا المغلقة، وأعني هنا التحريض الذي نستقبله من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ونحن في بيوتنا.

لا يمكن أن تضطلع الدولة بكل شيء، وتتكفل بحمايتنا وحماية أبنائنا من شرور الجماعات المتطرفة، ونقف نحن متفرجين دون القيام بدورنا في مساعدتها من خلال حماية أبنائنا بالنصح والإرشاد، والمراقبة الجادة وتبيان اعوجاج تلك الأفكار الضالة التي يتلقونها، الصادرة من مواقع التواصل الاجتماعي.

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

www.aleqt.com/2015/03/14/article_939887.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.