.
.
.
.

أنقذوا الوزارات من الإنشاء والتعمير

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

بكثير من التفاؤل نتطلع لما ستكون عليه مخرجات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يترأسه الأمير الشاب محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
متفائلون.. لأن الأهداف الرئيسة لهذا المجلس تصب في بناء تنموي اقتصادي صلب وبما يتوافق مع عصرنا الجاري المتسارع الذي من أهم مقومات نجاحه التخلص من البيروقراطية والآلية العملية البطيئة التي تعاني منها كثير من مؤسساتنا الحكومية المعنية بالتنمية البشرية والاقتصادية.
الكل يدرك أن من أهم أهداف هذا المجلس رفع المستوى المعيشي وخلق الوظائف، والرفع من مستوى الإنتاجية للفرد والمؤسسة، لكنّ ثمة أمرا مهما أتمنى ألا يغفله المجلس ويبدو أنه من أحد أهم أسباب تعثر الوزارات والهيئات الحكومية بما يجعلها متأخرة في تحقيق أهدافها، هذا الأمر مرتبط بمشاريع الإنشاءات والمقاولات للمباني الخاصة بكل جهة، ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إن أكثر ما يلفت النظر في بلدنا تعثر المشاريع، أو بلوغها الوقت المعين لتسليمها وهي لم تكتمل، وزد على ذلك ما يثار حول تسلم عدد من الوزارات مباني لم ترتق للمطلوب.
هذا شأن، والشأن الأهم هو أن تلك الوزارات والهيئات الحكومية وعبر قيادييها من الوزير والرئيس ومن يليهما تجدهم ينشغلون كثيرا بهذه المشاريع ومتابعتها ومعرفة تفاصيلها وتدرجها، الأمر الذي يأخذ من أوقاتهم الكثير ويشغلهم عن أمور مهمة أخرى، لكن ماذا لو كانت هناك جهة حكومية تختص بتنفيذ المشاريع وما يتبقى على الجهات إلا تسلمها كاملة مكتملة حين تنتهي؟
كان لدينا ذلك في السابق عبر وزارة الأشغال العامة؛ إلا أن تفرق دم تلك الوزارة بين وزارات عدة جعل كل جهة حكومية معنية بمشاريعها، بما أكثر من الصداع الإنشائي، ناهيك عن إنشاء إدارات كبرى لديها مختصة بالمقاولات مع أن الوزارة كان يجب أن تتفرغ لما أنشئت لأجله.
لنكن أكثر دقة ولنأخذ مثلا وزارتي التعليم والصحة، وكذلك الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وكم من الجهد والعناء الذي يجده الوزير من خلال متابعة المشاريع والمنشآت، حتى إن بعضها من فرط كثرة مشاغل المسؤول تتعثر أو حتى تؤجل ولا يكتمل بناؤها.. نتذكر بكثير من الألم المشاريع التي تأخرت أو لم يحسن تصميمها أو تنفيذها، وكيف تأخرت وتعثرت أو حتى بقيت مهجورة والأشد أن بعضها وقعت في مقاولين لم يحسنوا العمل؟
الأمر بات ملحا بوجود وزارة أو هيئة معنية بالإنشاء والمقاولات "وزارة الأشغال العامة مثلا"، بل، وبما يساعد الوزارات على متابعة أمورها بعيدا عن هذا الشغل الذي أخذ كثيرا من وقتها، لتكون هناك جهة معنية خارجية مرتبطة بمجلس الوزراء مختصة بهذا الجانب، وحتى فيما يتعلق بالصيانة وعقود العمل ستجد الوزارات متسعا من الراحة وبعيدا حتى عما يشغلها ويجعلها في محل المساءلة والتوبيخ عن المشاريع، لأن وزارة الأشغال ستقوم بإعداد وتجهيز وثائق المناقصات للمشروعات الإنشائية لأجهزة الدولة والإشراف والرقابة من الناحية الفنية، وستشرف على تنفيذ كافة مباني وطرق وصيانة منشآت الدولة طبقا للسياسة العامة للدولة.
الأهم في الموضوع أن جهاتنا الحكومية ستجد المتسع الكامل للمشاركة في التنمية والارتقاء متى ما تخلصت من تلك الأعباء.

نقلاً عن صحيفة الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.