.
.
.
.

العم سعيد والمتسولون!

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

أفضل حلٍ أمام كثرة المتسولين والشحاذات عند الإشارات المرورية، هو إقفال زجاج السيارة، وعدم التخاطب معهم في الإشارة، وحينما يُكتشف متسول «ذكر» ارتدى عباءة نسائية ونقاباً لاستدرار عطف الناس، نصحو من غفلتنا، فنقول «شف ذا اللي ما يستحي»، لكن هناك فنوناً وأساليب أدهى من هذا التنكر، وكل التسول تنكر منكر.

العم سعيد صديق طيب القلب أحياناً، و«ملكع» في أحيان أخرى، خرج من الصيدلية لتستوقفه امرأة بكامل «حشمتها» ونقاب لا يظهر سوى طرف عين طلباً للستر طبعاً! وبصوت خفيض يستدر العاطفة من البطين الأيمن قالت يا أخي في الله أنا «ما أبغى فلوس»، فقط احتاج حليباً لطفلي الوحيد... لم يذق طعم الحليب من أمس! فكّر العم سعيد، حليب ولطفل فقير، الأمر سهل والأجر كبير، حينما شاهدت تجاوبه الصامت أضافت.. وحفايظ! تأمل العم سعيد قليلاً وقال في نفسه: «طبيعي الحليب سيحتاج إلى حفايظ! عاد إلى الصيدلية يفتح الباب قائلاً للمرأة خذي حاجتك».

وضعت «المرأة» على طاولة الصيدلي حليباً وحفايظ... ورضاعة ماركة! ثم التفتت إلى العم سعيد، وقالت إنها بحاجة إلى دواء أعصاب، طالع سعيد الصيدلي وسأل بكم قال 160 ريالاً، عندها تقمّص العم سعيد شخصية عادل إمام قائلاً: «العملية وسعت أوي»، ثم سألها ساخراً وكليتك وكبدك والبنكرياس ألا تحتاج إلى دواء؟! نفض العم سعيد يده من المسألة خارجاً من الصيدلية والمتسولة تلاحقه مستعطفة إياه... بكلام يندر أن تجيده ممثلة... «لا تحرم نفسك من الأجر، الله يحفظلك عيالك».

سألت سعيداً عن «مربط البزنس»، قال إن المتسولة ستعيد بيع الأدوية وكل المشتريات إلى هذه الصيدلية أو تلك بسعر أقل، وذكر أن صاحب صيدلية يعرفه، اكتشف أن الصيدلي الذي يعمل لديه اتفق مع رجل مسن يتسول الزبائن عن طريق ادعاء الحاجة إلى الدواء، ثم يعاد بيعها وفي حالة من الحالات، أُعيد بيع دواء 16 مرة.

نقلاً عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.