.
.
.
.

الكلمات القاتلة !

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

ما الذي نعنيه بكلمة قاموس ؟ ، للجواب نحن بحاجة لفتح قاموس ! ، لكن ما دمنا عرفنا أن ما فتحناه هو قاموس ، فالجواب حاضر و المعرفة متوفّرة ، و الحاجة إلى السؤال منتفية سلفاً لأنه لم يُوجد لولا معرفتنا بجوابه ! ، يا لأمرهِ الغريب : كلمات تفسّر نفسها بكلمات تفسّر نفسها بكلمات تفسّر نفسها بكلمات ، هكذا إلى آخره ، الأصح أن نقول : إلى ما لا آخِره ! ، أي تعريف لأي كلمة ناقص ، و في نقصه تمامه ! ، هل تذكرون نظرية إنجيلز عن الحياة : ليست دائرية إنها حلزونية ! ، أظنها تصدق أكثر على الكلمات ، الكلمات لا تتحرك بشكل دائري بل حلزوني ، بمعنى أنها لا تعود إلى أصلها لكنها تحاول التمحور حوله ، و يوماً بعد يوم ، و لفرط البعد لا يعود لهذا التمحور معنى : للجاذبية حدود أيضاً ! ، لو افترضنا أن اللغة كلها ثلاث كلمات : دم / قلب / مضخة ! ، سيتمكن القاموس من تعريف كلمة القلب فقط : " القلب : مضخة دم " ، لكن ما معنى : مضخة ؟ ، و ما معنى : دم ؟ ، لن تقدر الكلمات على أن تتحرك دائرياً فتُعرّف كلمة بصاحبتيها ، الدائرية هنا لا تفي بغرض ، لأن المضخة ليست : قلب دم ، و لا هي دم قلب ! ، كلمة مضخة تنتج كلمة جديدة أو كلمتين و كذلك تفعل كلمة دم ، هكذا فقط يمكن لكل منهما إيجاد تعريف لها ، لكن الكلمات الجديدة تريد معانيها أيضاً ، فتتناسل و تتكاثر ، و يلهيها التكاثر ! ، فتنقلب على أولها بظلم ، يصعب بعدها الركون إلى صحة أن القلب : مضخة دم ! ، أَوَلَم تضحك الدنيا كلها على من فسّر الماء بالماء رغم أنه أكثر التفاسير صدقا و حقيقة و بساطة و وضوحاً ؟! ، ما الذي تفعله الكلمات بتكاثرها : تؤكد حضورها أم تؤكد نفيها ؟! ، أم أنها تشكك في كل شيء و لا تؤكد شيئاً بالمرّة ؟! ، لا أدري ، و لا أدري ما هي اللا ، و ما هي الدراية ! ، كل ما أعرفه أن الإنسان و عبر التاريخ قتل و يقتل و سيظل يقتل أخيه الإنسان بسبب الكلمات و معانيها ! ، يا لها من معرفة محبطة و دراية خائبة : الكلمات التي أحييناها تُميتنا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.