.
.
.
.

القبض على حامل الكاميرا!!

عزيزة المانع

نشر في: آخر تحديث:

الصور التي يلتقطها بعض الناس لحادثة معينة، تكون أحيانا دليلا حاسما في إثبات التهمة على الفاعل، فهي لا تدع مجالا للشك ولا فرصة للتهرب من الفعل. لكن بعض الناس لا يكتفون بالتقاط الصور والاحتفاظ بها إلى حين الحاجة للرجوع إليها، فيعمدون إلى إذاعتها بين الناس وتعميمها عن طريق نشرها على بعض وسائل الاتصال الشائعة. ونشر الصور على الملأ فيه انتهاك لحقوق أصحابها في الستر وعدم التشهير بهم، كما أنه أحيانا قد يكون في الصورة نفسها ما يعطي انطباعا مشوها عن البلد فيسيء إليها.
من هنا يكون لمنع نشر الصور معنى وأهمية، أما منع التصوير في حد ذاته فليس كذلك، فالتصوير مهم في إثبات الجريمة، وفي تسهيل القبض على الفاعل، وفي إرشاد الجهات المعنية إلى المخالفات التي تجري أحيانا بعيدا عن عين الرقيب، وفي التعرف على بعض الهاربين من يد العدالة، وما شابه ذلك من المنافع، خاصة ونحن لا يشيع لدينا استعمال كاميرات المراقبة، فيكون التصوير تعويضا عن غيابها.
لهذا فإني توقفت طويلا عند عنوان خبر مكتوب بالخط العريض في إحدى الصحف المحلية (القبض على عسكري صور جريمة نجران)، وفي تفاصيل الخبر أن الشرطة قبضت على أحد العاملين في المجال العسكري لتصويره مقطع جريمة قتل وقعت في أحد أحياء منطقة نجران، وأنه سيحاسب ويعاقب وفق الأنظمة!!
لا أدري لم شعرت أن هذه الصيغة التي ورد فيها الخبر لا يمكن أن تكون صحيحة، خاصة أن الصحف في بعض المرات لا تحسن نقل الأخبار كما هي في الأصل، فتدخل عليها التحريف وتعرضها في شكل مختلف عما كانت عليه في حقيقتها، فتسيء من حيث أرادت أن تحسن!!
ومثل هذا الخبر، حسب رؤيتي لا يمكن أن يكون في أصله بهذه الصيغة وأفترض في الأصل أن العقوبة لنشر الصورة وليس لالتقاطها. فالتقاط الصور في حد ذاته يكون فيه أحيانا خدمة للعدالة وإعانة على حفظ الحقوق، وفي بعض المرات يشعر الناس بالامتنان لملتقطي صور الجرائم والاعتداءات على الآخرين الذين كان للقطاتهم دور في إثبات الجرم على فاعليه، وربما لولا تلك اللقطات لتعذر الإثبات ولأمكن للمجرم التفلت من التهمة.
وفي مثل هذه الحالات يستحق المصورون التشجيع والمكافأة، لأنهم يصيرون شركاء في نشر الأمن، وعينا رقيبة تسجل ما يقع من صور الانحرافات المضرة بسلامة المجتمع وأمنه.
التحريف في نشر مثل هذه الأخبار المهمة، قد ينتج عنه آثار عكسية، فمثلا متى انتشر بين الناس الخوف من عقوبة التقاط الصور لما قد يرونه من المخالفات الضارة أو الجرائم، فإنهم يحجمون عن التصوير وينصرفون عنه، فتفقد الجهات الأمنية عينا لاقطة كان من الممكن أن تكون مسهمة إيجابيا في نشر الأمن والحد من الجرائم.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.