ترجم يا خالد

خالد الفاضلي
خالد الفاضلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تتحمل مؤسسات دولة ووزارات في السعودية بهتان صورتنا في عيون «شرق وغرب»، واختصارنا باللون الأسود «نفطاً، أو فكراً»، ثم عندما يقول لنا أحدهم: «أنا أراكم هكذا» نهاجم عيونه، بدلاً من أن نتفحص صورة رسمناها له.
تقول الصورة: أننا كدولة -حكومة وشعب- نمنح عيون واستيعاب الحضارات المجاورة استنتاجات مختلفة، بعضها يمكن ترقية صياغته كالتالي: «متأخر تاريخياً وإنسانياً»؛ لأن تفاصيل الأجسام وأحجامها تصغر في عيون الناس إذا كانت المسافات تسجل حضوراً قوياً.
ترجم يا خالد، قد يقول بعضكم، وأنا أقول: «أبشر طال عمرك، خالد يقصد أن «غرب وشرق» غير مضطر إلى التعمق في ثقافة الإسلام، العرب، والبدو، وليس من أدواره أو أهدافه في الحياة (رؤيتنا من زاويتنا) كما أن لا يتعمَّد معاداتنا.
يأتي أعلاه انسياقاً مع «تلاطم خشوم سياسي، سعودي سويدي» حول مفاهيم إسلامية قائمة قبل تأسيس مملكة السويد بألف سنة، ثم احتاجت السويد إلى 400 سنة بعد تأسيسها لتكتشف بأنها مبادئ رجعية، بعد اتساع دائرة حروب سياسية في السويد بين الحزب الديموقراطي الاشتراكي وحزب الخضر.
تنتمي السويد إلى الثراء شعباً وفكراً، ووجود علاقاتها مع السعودية كورقة انتخابية سويدية يشير إلى قناعتين، الأولى: (الناس تختلف حول أشياء لا يرونها بوضوح متساوٍ)، والقناعة الثانية (لم ترسم السعودية -حكومة وشعباً- صورها بوضوح). ويتحمل هذا الخطأ كل المشاركين في هندسة وصناعة الخطاب السعودي للخارج.
كان يجب على كل المشاركين في صياغة الخطاب السعودي للخارج تغليب الوضوح على «الدمدمة»، (نعم الجلد أحد الأحكام المتاحة للقضاء رصدها في حكم ضد جريمة)، وأيضاً (نعم، لا تنال مؤسسة القضاء لدينا تأييداً كبيراً تجاه كل الأحكام الصادرة منها)، لكننا نسعى إلى تطوير القضاء، ولا يعني ذلك التنازل عن إدراج الجلد كأداة عقاب وردع.
تبعد السويد عن السعودية مسافة تمنع دخولهما في حرب، وكلتاهما ذات استقلال اقتصادي عن الآخر، لكن يوجد في السويد مواثيق داخلية، وفي السعودية كذلك، وكلا البلدين لا يرى بوضوح كافٍ الصورة الداخلية عند الآخر، فالسويد لم ترَ السعودية من الداخل بوضوح، والسعودية لم ترَ أسباب عدم قدرة السويد على رؤية السعودية بوضوح.
ترجمْ يا خالد، أمرك طال عمرك، خالد يقصد عاصفة السويد قابلة للتكرار مع كل شعوب الدنيا، طالما وزارات الخارجية، الإعلام، السفارات، وكل المؤسسات الشقيقة لا تتحرك إلا إذا (نط دبوس) في الخاصرة، وطالما نتعالى ونرفض تقديم أنفسنا للشعوب بوضوح يساعدهم على رؤيتنا، فمن يَرَكَ بوضوح يحترمْك حتى لو لم تتفق معه فكراً أو معتقداً.

*نقلاً عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.