.
.
.
.

ضِعة نفوس !

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

قرأت في الآونة الأخيرة تصريحا صحفيا لأحد المسؤولين في الضمان الاجتماعي، عن قيام بعض الأشخاص بالتحايل للحصول على معونة الضمان له ولأسرته وتقديم بيانات غير صادقة لا تدل على وضعه المالي والاجتماعي، مع أن بعض المتحايلين يعدون من الأثرياء نسبيا ولديهم عقارات وسيارات وأموال، وهؤلاء الذين يدعون الفاقة والفقر المدقع يملأون بكل وقاحة بيانات تؤهلهم للحصول على المعونة الشهرية، ثم لا يلبث أن ينكشف أمرهم عند ورود معلومات أخرى تؤكد تحايلهم، فتتخذ ضدهم الإجراءات النظامية التي قد لا تزيد على قطع المعونة وعفا الله عما سلف.
وفي الجهة المقابلة يوجد أناس فقراء حقا وتطلع لجان الضمان على أحوالهم التي لا يعلم بها إلا الله، فتطلب منهم ملء البيانات المطلوبة للحصول على المعونة الشهرية لهم ولمن يعولونهم فلا يقبلون بذلك، لأن معونة الضمان من زكوات الأموال العامة وهم لا يرون أنفسهم مستحقين للزكاة ويقابلون عروض رجال الضمان بقولهم: نحمد الله على نعمة العافية وهذه الدنيا فانية ولدينا ما يكفينا وإن كان قليلا، أشار ذلك المسؤول إجمالا إلى موقف هذه الفئة الشريفة من معونة الضمان وعدم قبولها لأن مصدرها الزكوات العامة، وكأنه بذلك يريد أن يقدم للمجتمع صورتين متقابلتين أولهما تدل على ضعة نفوس الذين يسعون للحصول على المعونة بغير وجه حق وقد يحرمون بذلك مستحقين فعليين، وثانيهما عن عفة نفوس عالية شريفة ينطبق عليها قول الله عز وجل «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف»، فهم لا يسألون الناس إلحافا، وكلما سئلوا عن أحوالهم قالوا : الحمد لله على ما أنعم به وتفضل.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.