عطني عَكْسِكْ
مهنة التصوير الضوئي ازدهرت في الأعوام الأخيرة، وربما كان هذا بسبب المناسبات الكثيرة. والدليل أن كل هاتف نقال – في الغالب - يحتوي على كاميرا دقيقة الأداء - (للطوارئ!). أما تصوير المناسبات فله أشخاص محترفون ينقلون معهم معدات كثيرة لا يعرفها إلا المحترف. غالبا تكون المختصة فتاة سعودية تعاونها وافدات، أو هي تعاونهن!، وأجورهن عالية، ومواعيدهن صعبة.
وامتد التصوير المحترف إلى مناقصات وضع صور ضيوف البلد هنا وهناك. والعامة في الماضي يسمونها "عَكْس" - ربما أنها كانت المسودة تُظهر المادة معكوسة، ثم تنقلب بعد التحميض إلى الوضع المعتدل.
نتفق أن المحبة غير الولاء وأن الاثنين غير القناعة وأن الجميع يختلفون عن الإعجاب. واعتاد معظم الغربيين على وضع صورة زوجته وأطفاله على مكتبه. يتذكر حبهم، وربما أراد تحصين نفسه ضد محاولة خيانة الأمانة. أو لجعلها شيمة من شيم النفس. والبعض يحمل الصورة العائلية في محفظة نقوده. والكثير يحملها في إطار جميل أثناء السفر. ويضعها على المنضدة القريبة من رأسه في المنزل. وفي الأفلام المصرية يستطيع المشاهد أن يُميّز في أي زمن نحن من صورة الرئيس.
إذاً حتى الآن لم تعرف البشرية المعنى الحقيقي لتعليق الصور، لكنها عادة تُضيف الحسن والرونق. وفي لندن اعتدتُ أن أزور أحد الأفاضل من أقرباء مشايخ الخليج، وكان مجلسه يتسم بالظرافة، والأدب والشعر بشطريه العامي والفصيح. وكان يسكن منزلاً كبيراً خصص إحدى صالاته لاستقبال ضيوفه وزواره. والكلام هذا قبل حصول دول الخليج على استقلالها.
وكان هذا الفاضل يجلس في رأس المجلس. وعلى الجدار فوقه ثلاث صور جرى وضعها في إطارات ثمينة متساوية الحجم، متوازنة التعليق، متقاربة من بعضها.
٭ إلى اليمين صورة الرئيس جمال عبدالناصر.
٭ تليها في الوسط صورة شيخ الإمارة التي ينتمي إليها المُضيّف.
٭ تليها صورة فريد الأطرش..!
*نقلاً عن صحيفة الرياض