لهذا السبب «تتأخر» الصحة
حين ترصد هيئة الرقابة والتحقيق ١٢٧ مشروعا قامت الدولة باعتماد إنشائها وأخرت بعض الوزارات والجهات الحكومية تنفيذها فتلك مصيبة، أما حين يكون من بين تلك المشاريع التي تأخر تنفيذها ٥٢ مشروعا صحيا فإن المصيبة تغدو عندئذ أعظم.
وإذا كان من حق المواطن أن يعتب على وزارة النقل لتأخر تنفيذ ٢٨ مشروعا وعلى وزارة التعليم لتأخر تنفيذ ١٨ مشروعا ووزارة الشؤون البلدية والقروية لتأخر ١٤ مشروعا ووزارة التجارة لتأخر ٥ مشاريع فإن من حقه أن يلوم ويشتد في اللوم على وزارة الصحة لتأخر تنفيذ ما يكاد يقارب نصف المشاريع المتأخرة التي رصدتها هيئة الرقابة والتحقيق، ولا يعود ذلك لارتفاع نسبة المشاريع المتأخرة عند هذه الوزارة فحسب بل لأن تعطيل أو تأخير أي مشروع صحي معناه تعريض حياة المرضى من المواطنين للخطر وتفويت فرص تلقي العلاج عليهم ويتساوى ذلك فيما إذا كان التأخير يمس إنشاء مستشفيات أو افتتاح مراكز صحية أو تجهيز مختبرات أو حتى شراء أمصال أو قطرة لجفاف العين.
تأخير وزارة الصحة تنفيذ تلك المشاريع معناه استمرار معاناة المرضى لدينا وهو ما يفسر تكدس المراجعين للمستشفيات والمراكز الصحية واضطرار كثير من المرضى إلى اللجوء إلى المستشفيات الخاصة رغم ما يحملهم ذلك من عبء التكفل بمصاريف العلاج فيها بل لعله هو ما يفسر لنا لجوء كثير من المرضى للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج وفي مستشفيات دول لا تعتمد في ميزانياتها ما نعتمده من ميزانيات لتنفيذ المشاريع الصحية ولا يتحدثون فيها عما تتعالى أصواتنا به من حديث عن العناية بصحة المواطنين.
*نقلاً عن صحيفة عكاظ