.
.
.
.

هدم ما يستلزم إكمال بنائه

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

ألا تلاحظون معي أن كل وزير جديد يحضر، يعمل على دفن آثار سابقه، وكأنه قد قدم ومعه استراتيجيته الجديدة التي يريد أن يبدأ بها، وكل ما سبق لا بد أن يحسب أنه من الماضي الذي لم يبلغ مرحلة النضج المطلوب.
اقرؤوا تصاريح الوزراء الجدد وتأملوها بشكل جيد، إما أنها تدغدغ نفوس المعنيين أو المتعاملين مع وزارته، أو أنها ترمي إلى شأن جديد وكأن سابقه لم يبلغه أو لم يكن قادرا على فعل ذلك.
ما يحدث يثير العجب والحيرة، لأننا ندرك أن لكل وزير مرحلة يأتي من بعده من يكمل عملها، ولا بأس إن جدد بها وله كل الثناء لو ارتقى بها أكثر، لكن وفق نظرية طمس مآثر السابق فتلك مصيبة!
فكل وزير جديد يتبنى منطقا تكتشف خلاله البحث الدائم عن الهروب من الأمور المعلقة التي تركها سلفه ولم يكملها، وكأنه يريد أن يقنع الرأي العام والمجتمع أنه مسؤول عما يخططه هو ولا علاقة له بما فعل من كان قبله، ونحسب أن هذا المنطق هو ما جعل كثيرا من وزاراتنا وهيئاتنا "محلك سر"! وتمنينا أن يكون التوافق والتكامل عنوان العمل والأساس الذي يقوم عليه كل وزير جديد.
ما نتمناه أكثر أن يلزم كل وزير جديد بترك الإعلانات المدوية عن مشاريعه المستقبلية الجديدة، بل والتخلي عن البروباغندا التي تخص الترويج لنفسه على حساب العمل.
نتمنى أن يقضي عامه الأول بعيدا عن أي استراتيجيات جديدة، وتكون مهمته إكمال ما بدأه سابقه، ولا بأس من إصلاح الأخطاء للسابق إن وجدت، وبعدها عليه أن يعلن عما يريد من مشاريع وفتوحات جديدة.
كل هيئة ووزارة منظومة واحدة، وذات مسؤولية خاصة بشأن واحد، سواء كانت الصحة أو التعليم أو النقل أو غيرها، تعبر عن دولة مؤسسات وأهداف وبرامج يُعمل على تحقيقها ولا يتوقف تحقيقها بتغيير الوزراء وتبدل المسؤوليات. مسارها واضح وفكرها متصل وإن لم يخلُ من التجديد والإضافات ومواكبة الحديث، لكن بالتأكيد أنه لا يهدف إلى الإلغاء أو الانقلاب التام على ما فعله سابقه، وكأنه حضر لإنقاذ الكيان الذي أتى إليه ولا بد من الإعلان عن حالة الاستنفار والتغيير!
في ظل ما ذكرناه أعلاه، لا ننكر أن لكل شيخ طريقة، ولكل وزير سياسة مختلفة وحتى معاونون ومستشارون مختلفون، لكن وعبر بعض من وزرائنا الجدد بدا أننا أمام تحد يفهم بطريقة مختلفة، وحتى إن لم يصرحوا بها، لكنها فاحت من خلال تلك التصريحات التي اتضح منها أن مهمتهم إنقاذية لتلك الوزارات، وكأنها قد سقطت في وحل الفشل ولم يكن لديها أي سجل نجاح ولا حتى مشاريع مثمرة.
ختام القول: إن الإعلان عن هدم العمل السابق من أجل بناء العمل الجديد كثير ما يحفل بوعود يطول انتظارها ولا تتحقق، ليأتي الوزير بعد الآخر، وكل يفكر كيف يهدم، قبل أن يبني!

*نقلاً عن صحيفة الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.