تغريدات جوزيه ساراماغو : البطون الفارغة تستيقظ مبكِّراً !
حتى حين يلتقط طائر كامل قشه من شجرة واحدة ، و يبني بيته ، فإن هذا البيت لا يكفي للتعبير عن تاريخ و حقيقة تلك الشجرة ، بين فترة و أخرى سأختار كتاباً أو أكثر ، لبناء بيت طائر ، فإن لم يكن البيت جميلاً فلا تلوموا الأشجار ، و لوموني ، أما إن لقيتم البيت جميلاً فاعتبروها دعوة مني لكم لزيارة تلك الأشجار ، شجرة اليوم رواية العمى لجوزيه ساراماغو ، ترجمة محمد حبيب ، لكن قبل ذلك أكتب :
ما الذي فعله جوزيه ساراماغو في روايته : " العمى " ؟! ، الجواب بأقل قدر ممكن الكلمات : رمى بشخصياته في جهنّم الحمراء ! ، " و الحمراء " هذه زائدة أيضاً ! ، هياج الأجساد لم يسبق له الوصول إلى ذُرا أعلى من هذه و لا قُنوط ! ، و كل فوضى مرّت عليك في حياتك ، و بما تناسلت من خيالاتٍ أتاحت لك تخمينات فوضى أعنف ، و أخرى أشد صخباً و قذارة ، اجمع هذه بتلك و اضربها بعشرين فوضى أخرى و ستجد أن النتيجة ليست أكثر من مزحة إذا ما قورنت بما حدث و يحدث في الرواية ! ، أنت باختصار في مكان و زمان يجعل حتى من حب الأم و الإبن ليس أكثر من مجرّد خُرافة ! ،
عمل ضخم جبّار و لا أتحدث عن عدد الصفحات و حجم الورق ! ، لن أحكي ما حدث ، لأن حكاية الرواية تحريض أبله على قراءتها ، و ما سأحاول اقتطاعه من عبارات هنا ، سيخلو من لهاثه المذهل في السرد الروائي فلا تظن يا صاحبي أن بإمكانك الاكتفاء ، و إن لم تصدقني فأنت الخاسر ، و الآن إلى ما نسميه مجازاً تغريدات الكتاب :
_ إذا كنت تستطيع أن ترى ، فانظر . إذا كنت تستطيع أن تنظر ، فراقب ! " من كتاب المواعظ "
_ إذا كان صحيحاً أن الفرصة لا تصنع اللّص دائماً ، فالصحيح أيضاً أنها تُساهِم في صُنعه إلى حد بعيد !
_ عندما يحاول الأعمى أن يتجاوز نفسه فإنه ينجح فقط في كسر أنفه !
_ .. كان لا يزال قادراً على تذكّر ما كتبه هومر في الإلياذة ، أعظم قصيدة عن الموت و المعاناة ، إن طبيباً يساوي عدّة رجال ، و يجب أن لا نقبل هذا الكلام كميّاً ، إنما و قبل كل شيء نوعيّاً !
_ العمى مسألة خاصة بين الفرد و عينيه اللتين خُلِق بهما !
_ نقول أننا بخير ، حتى لو كنّا نحتضر . و هذا مُتعارف عليه بأنه استجماع للشجاعة ، ظاهرة لم تُعرف إلّا لدى البشر !
_ .. كانت والدته إنسانه بسيطة ، غير قادرة على الكذب حتى لو كان في صالحها !
_ الحقيقة لا يمكن أن تكون أوضح من أنها حقيقة !
_ .. إن العينين ليستا سوى عدستين ، و العقل هو الذي يقوم بفعل الرؤية !
_ الأعمى إنسان مُقدّس ، فلا تسرق أعمى !
_ لو أننا نُمعن التفكير قبل القيام بأي فعل ، في النتائج المترتبة عليه، نروزها جيداً ، نفكر أولاً في النتائج الفورية ، ثم المُحتملة ، و بعدئذٍ المُمكِنة ، و أخيراً تلك التي يُمكن تخيّلها، فلن نخطو أبداً أبعد من النقطة التي تتوقّف عندها مُحاكمتنا الأولى !
_ يتعلّم العُميان بسرعة كيف يتحركون في المكان !
_ عندما تُواجه الطبيعة البشرية الموت يُتَوقع منها أن يتلاشى حقدها و سُمّها !
_ .. سيُقسِم الجنود بشرفهم العسكري ، هذا إذا كنّا لا نزال في عهد محاسبة الجنود على ذخيرتهم !
_ طالما كان فعل الشّر أسهل الأفعال !
_ إن أي رجل يحترم نفسه لن يناقش أموره الخاصة مع أول شخص يقابله !
_ يجب أن نعترف ، حتى إن كان الإنسان أعمى ، بوجود فارق من الناحية السيكولوجية بين حفْر قبر في النهار أو بعد غروب الشمس !
_ شكراً لتجربة الحياة القاسية ، المُعلّم الأساسي لكل الانضباطات !
_ كثيرة هي الطُّرق لنصبح حيوانات !
_ البطون الفارغة تستيقظ مُبَكِّراً !
_ الوصول إلى غايتك يتوقّف على أين أنتَ الآن !
_ الصّوتُ هو بصر من لا يستطيع الرؤية !
_ .. الحقيقة تلبس على الأغلب قناعاً مزيّفاً كي تبلغ غايتها !
_ إن أنت أردتَ أن تعمى فسوف تَعمى !
_ .. بوجود جاسوس و مُسَدّس لن نكون قادرين على رفع رؤوسنا !
_ إن تهديد شخص ما بسلاح لا يفرق كثيراً عن استخدامه ضدّه !
_ .. و يصغي بانتباه كي لا تفوته كلمة واحدة ، ثم يختصر الأنباء بكلماته هو و ينقلها إلى جاره ، هكذا دواليك : تدور الأخبار ببطء في الجناح ، و تزداد تحريفاً مع انتقالها من أُذن إلى أُخرى ، و هكذا يُبالَغ في التفاصيل ، أو يُحذَف منها ، وفْقاً لتفاؤل أو تشاؤم من ينقلون المعلومات !
_ الحُبّ الذي يقول الناس أنه أعمى ، له صوته الخاص !