.
.
.
.

تخطيط معلم

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

يقف يوم الاثنين المنصرم رافع الرأس عالي القامة، فهو يوم مفصلي في تاريخ القرارات التنظيمية الكبيرة على مستوى الدولة، إذ أعاد عدداً من المؤسسات الاقتصادية والمالية إلى حيث مقرها الأساسي بحكم أدوارها ومسؤولياتها والتزاماتها وارتباطاتها، وبحكم الشرائح أو الفئات المستفيدة منها. ولعلّ من نافلة القول الإشارة إلى أن هذه المؤسسات ستنالها رعاية أكبر واهتمام أشد حين تتوزع مسؤولياتها على عدد من الوزارات والوزراء بدلاً من إشغالها لوقت وجهد وزير واحد (يعمل إيه وإلا إيه).
إن من الطبيعي جداً أن يرتبط البنك السعودي للتسليف والادخار بوزارة الشؤون الاجتماعية، وأن يرأس مجلس إدارته وزير الشؤون الاجتماعية، فالمستهدفون هنا بالخدمة مواطنون في حاجة إلى قروض مالية لاستكمال مناشط اجتماعية ضرورية لمسيرة حياتهم، مثل الساعي إلى زواج أو ترميم دار، وما شابه ذلك.
والوضع الطبيعي للمؤسسة العامة للتقاعد هو ارتباطها بوزارة الخدمة المدنية، فهي الوزارة التي يبدأ عبرها الموظف الحكومي حياته العملية، وإليها ينتهي متقاعداً قبل أن يُوارى الثرى في ضيافة ربه ورحمته. وصندوق التنمية الصناعية معني بدعم الصناعة، والصناعة لها وزارة، فلم لا يؤول إليها أمر الصندوق جملة وتفصيلاً. وحال صندوق التنمية الزراعية لا يختلف عن أشقائه من الصناديق عندما يُحال إلى راعيه الطبيعي والتنظيمي.
وأما الصندوق الذي كبر مقاماً ونشاطاً فهو صندوق الاستثمارات العامة الذي سيرأسه رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. وربما أخذ هذا الصندوق منحى جديدا ليكون فعلاً صندوقاً سيادياً من الطراز الأول يحفظ لأجيالنا القادمة جزءاً من ثروات الوطن وخيرات الأرض. خرج هذا الصندوق من عباءة وزارة المالية لتتسع أمامه الأنشطة، وليكون مرناً في اتخاذ القرار يهتبل الفرص السانحة بلا تردد.
ما أجمل أن تعيش بلادنا حراكاً متواصلاً يبشر بخير ويدفعنا إلى التفاؤل بأن القادم أجمل، وأن ما في جعبة المليك المفدّى جدير بأن يُصحِّح كثيراً من الأوضاع السائدة، وأن يُمهِّد لأوضاع مستحدثة فيها خير للبلاد والعباد.
على بركة الرحمن سر بنا يا سلمان!!

*نقلاً عن صحيفة المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.