.
.
.
.

وللحرب حكمتها أيضا

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

إذا كانت سيطرة جماعة الحوثيين على السلطة في عدن تشكل خطرا على السلام والاستقرار في المنطقة ومن ثم على السلام والاستقرار العالميين فإن ذلك الخطر يبدو أشد وأعظم بالنسبة للمملكة، فوجود دولة تتحرك بمنطق عصابة على حدودها الجنوبية من شأنه أن يجعل من تلك الحدود خط مواجهة ومكمن حرب محتملة في أي وقت، وإذا ما علمنا أن تلك العصابة التي تحاول أن تكون دولة ليست أكثر من منفذة لأجندة تسعى من خلالها إيران من أجل تحقيق أطماعها التوسعية وتكريس تدخلها في شؤون المنطقة أدركنا حجم الخطر الذي يجعل من عملية «عاصفة الحزم» حربا وقائية تستهدف درء الخطر وإفشال المشروع الإيراني.

لهذا فإن عملية «عاصفة الحزم» هي حرب المملكة أولا لتأمين حدودها وحفظ أمنها ووقوف دول العالم معها مشاركة وتأييدا ودعما ينطلق في الأساس باعتبارها خط المواجهة الأول غير أن لهذه المشاركة وذلك الدعم وكل ذاك التأييد إطلالات أخرى تتصل بالمكانة التي اكتسبتها المملكة عبر عقود من الزمن ظلت فيها تسعى من أجل تحقيق السلم والأمن معتمدة على منطق الحوار والنقاش والتفاوض، وهذا يعني أن العالم يدرك أن المملكة لا يمكن لها أن تلجأ إلى سلاح القوة وتتخذ قرار الحرب إلا بعد استنفاد كل الوسائل التي يمكن لها أن تحول دون الحرب، العالم يدرك أن المملكة لا تقاتل إلا عدوا لم يعد يجدي معه غير القتال، ولذلك كانت هذه المشاركة والتأييد والدعم.

لم تكن المملكة وهي تتخذ قرار الحرب بالدولة التي تستسهل مثل هذا القرار وليس في تاريخها ما يجعل من اعتماد مبدأ القوة سياسة له ولذلك يظل قرار الحرب استثنائيا غير أنه القرار الذي لم يكن منه بد في لحظة تاريخية ومصيرية يتشكل فيها مستقبل المنطقة.

التأييد الذي تلقاه المملكة في هذه الحرب هو ثمرة سياسة الحكمة التي طالما تعاملت بها المملكة مع الأحداث حولها حتى توهم المتوهمون أننا أمة لا تحسن القتال وقد جاءت عاصفة الحزم لتؤكد أننا نجيد استخدام السلاح بنفس القدر الذي نجيد فيه استخدام الحكمة.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.