.
.
.
.

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

كانت هذه النتيجة الحسابية الخاطئة تعبيرا عن حالة تم عرضها في فيلم قصير يصف كيفية فرض الأفكار وتصديقها بالقوة، ومدى الجرأة على استغباء أفراد المجتمع رغم أنهم التكوين الأساسي فيه، وهذا ينطبق على الكثير من الشعارات الخاطئة والمتناقضة التي تصدق على كونها حقيقة لا يمكن إنكارها، مما يجعل المجتمع يصل إلى حالة بالية تتسبب في إنتاج نوع من الأفكار المتطرفة وتسهم في انتشارها باعتبارها نموذجا من الممارسات العامة والدوغمائية في المجتمعات العربية، ويتمثل ذلك في رفض الآخر ومحاولة التفوق عليه وإلغائه أحيانا، خصوصا إذا كان خارجا عن الحدود الروتينية والرتيبة للفكر السائد.
الدوغمائية سلوك عصابي كالتطرف له أسبابه وبواعثه، ويحتاج إلى دراسات عميقة لتفكيك دلالاته من الوعي واللاوعي لدى الفرد، فحين نأتي إلى سبيل فرض الأفكار بالقوة، لا سيما تلك التي تستحوذ على العقل وتعطل عمله وتستخدم العاطفة كأداة من أجل تمرير أي فكرة مهما كان نوعها، فهي تجبر الفرد على أن يحتاج دائما إلى عدو يعتبر وجوده ضرورة، وهذا العدو هو الجانب المحتوم الذي يضمن استمراره، ليكون مضطرا وبشكل دائم إلى إظهار الجزء النقي والصالح منه، هذا يجعلنا ندرك أن العقل الجمعي في غالب مجتمعاتنا العربية بني على تأسيس الفكرة الواحدة والرأي الواحد، ويعامل كالجمهور الذي تمرر إليه الأفكار بالفرض، دون أن يستطيع الفرد أن يناقش رفضها حتى في داخل نفسه، ويختار أن يعيش ضمن فئة المغلوب على أمرهم كحل أفضل من أن يخالفهم وكخيار يبقي عليه الشعور بالأمان، فالفرد في هذه الحالة يتعامل عقليا وفق ثنائية تقسم الأشياء إلى أضداد، بينما ينتمي لأحدها وبالتالي يعادي الآخر.
الواقع أن كل ما يصدقه المجتمع ويتعارف عليه ويدخله ضمن نطاق التقليد والعادة والمسلّمات لا يجعله أمرا حقيقيا، لكن أغلب الناس يتماشون مع ما يصدقونه حتى ولو لم يعقلوه وبطريقة طوعية وتحت تأثير الدوغما، ليس لشيء سوى أنهم يرون تصديقه واجبا، وهذا ما يعيق قدرة الفرد على الإبداع والابتكار، ويقف دون تطور المجتمعات بسبب تحكم هذه الحالة في مسارات الحياة الاجتماعية.

*نقلاً عن صحيفة الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.