من سرق دراجات جدة ؟

سعيد السريحي
سعيد السريحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أمر مخجل سرقة الدراجات الثمان التي وفرتها أمانة جدة للاستخدام المجاني لزائري ومرتادي كورنيش جدة، أمر مخجل ولكنه أمر متوقع، وعليه لا ينبغي لحادثة السرقة أن تحول دون الاستمرار في تنفيذ ذلك البرنامج وإقامة مزيد من محطات الدراجات المجانية والعمل على توسيع البرنامج نوعيا وتوفير سيارات للاستخدام برسوم مخفضة لسكان جدة ومرتاديها، وذلك ما تقوم به أمانات وبلديات المدن في كثير من الدول المتقدمة، بل بلغ الأمر ببعض البلديات أن توفر في الساحات العامة آلات للعزف كالبيانو يمارس من خلاله محبو العزف ومتقنوه هواياتهم ويساهمون في إضافة جو من الفن والمتعة على تلك الساحات العامة.

مخجل ومتوقع في آن أن تحدث تلك السرقة، غير أن الذين عاصروا إنشاء كورنيش جدة قبل ما يقارب نصف قرن يتذكرون كيف كان رخام المقاعد على الكورنيش يتعرض للخلع والسرقة، ومع ذلك لم يمنع هذا الأمر من استمرار العمل في الكورنيش حتى بات يشكل منجزا حضاريا يزخر بالعديد من الأعمال الفنية التي لا تقدر بثمن دون أن يتعرض للسرقة أو التخريب باستثناء بعض العبث الذي لا يمكن تلافي وقوعه في أي مكان في العالم.

ما حدث من سرقة للدراجات أمر يعود إلى غياب مفهوم الممتلكات العامة عن بعض الأشخاص، ويعود إلى افتقار قيمة النفع العام عند بعضهم، وذلك يتصل بجدة التجربة التي تحتاج بعض الوقت كي تبلور الأخلاقيات العامة التي ينبغي التعامل معها بموجبها.
تجربة الدراجات خطوة حضارية لا تتوقف عند حدود الجانب النفعي فيها، بل تشارك في بلورة أخلاقيات المجتمع، ولذلك ينبغي المضي قدما في تطبيقها مع بعض الضوابط في المراقبة التي تحميها من العبث والسرقة.\

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.