رواد العمل الإلكتروني
وأنا أمر على عدد من الحسابات عبر الانستغرام، بالذات تلك الحسابات التي كنت أراها فارغة من المضمون والفكرة، دهشت من معدل متابعة قياسي بعضها يصل لأكثر من مليون، لا يعنيني ذوق الناس فلم يغير الأمر القيمة التي يقدمها الحساب فمازلت أراه فارغاً وفقير المحتوى، ولكن ما لفت انتباهي أن تلك الحسابات التي أغلب أصحابها لا يعرف لهم اسم حقيقي، باتوا محط أنظار المعلنين والتجار.
الحساب الشخصي في مواقع التواصل وبالذات الانستغرام أشبه بمجلة شخصية يمكن أن تقدم فيه صنوف مختلفة من الثقافة والأدب والترفيه والأزياء والفن، ويبقى الذوق العام الحكم ليس في تقييم العمل وإظهار قيمته الحقيقية.
فهناك العديد من الحسابات القيّمة لكنها لا تحظى بالجماهيرية المطلوبة التي تحظى بها حسابات تقدم الاستهتار والاستهزاء وتثير التنابز والشتائم، واللافت حقاً أن يكون أصحابها مراهقين أو أطفالا أو فتيات عاطلات أو ربات بيوت يملأ وقتهم فراغ طويل، قد يعتبر البعض ذلك ضربة حظ وحتى أصحاب الحساب أنفسهم، لكن في الحقيقة هم يطبقون من حيث يعلمون أو لا يعلمون، القاعدة الشهيرة: «الجمهور عايز كده».
ولكن ماذا عن رواد عمل التجارة الالكترونية؟!! الذين وضعوا لأنفسهم خطة مستقبلية بالدخول في السوق الإلكترونية، ويمكن ملاحظة - ولا يمكنني الجزم - أن حسابات المشاريع التجارية الإلكترونية الأكثر نجاحاً من نصيب السيدات، فهذا النوع من المشاريع يحقق لهن الخصوصية بعدم التعامل المباشر، ولا يتطلب حضوراً، ويحقق أرباحاً حسب الانتشار والابتكار والتميز.
قبل فترة وأنا أتعرف على مثل هؤلاء الذين هم بالطبع معروفون في الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل، مررت على مدونة «التجارة الالكترونية» يبدو أن من قام بعملها فتيات سعوديات مبتكرات صنعن لهن مشروعهن الخاص، يتميز الموقع بتقديم بحر من المعلومات الإلكترونية.
كما يحتوي على العديد من قصص النجاح في السوق الإلكترونية، وهذه الخدمة - بلا شك - تثير الاعجاب، فبعض المشاريع لم تكلف أصحابها رأس مال، والبعض مشروعه ليس الكترونياً، لكنه استغل هذه التقنية ونجح من خلال الترويج لها بهذه الوسيلة، وآخرون يحرصون على جمع المتابعين وجعل حسابهم أشبه بمجلة للدعاية والإعلان، كل تلك الافكار وسيلة، وأنا متأكدة من أن هناك أفكارا أكثر ابتكارا.
ونجحت دول الخليج في إخراج العديد من رواد الأعمال الشباب والناجح الى السوق الالكترونية، فكانت فرصتهم أكبر من غيرهم بهذا المجال في العالم العربي، يعينهم حرصهم على اقتناء آخر ابتكارات التقنية، وتثقفهم تكنولوجياً، كما أن الحاجة كانت حافزاً فأغلب الرواد من العاطلين.
وكانت «الفوربيس» قد أعلنت في نهاية عام 2014 عن 100 رائد عمل سعودي، قالت : إنهم الأكثر إبداعاً، وأنهم نجحوا في تطويع الافكار الابداعية وابتكارها، بل واقتناص الفرص وتحويلها الى استثمارات ناجحة وبعضهم صنع له علامات تجارية وجماهيرية كبيرة.
*نقلاً عن صحيفة اليوم