أحمد الفريدي

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم يلعب كثيراً ، غير أنه فيما لو اختُصِر الموسم الكروي لدقيقتين فقط لحظي الفريدي بدقيقة و ترك لبقية اللاعبين دقيقة ! ،

***

أتى من البعيد ، من لحظات الحاجة لبديل ، إما لعدم توفيق لاعب أساسي و إمّا لأن حسابات المدربين أثبتت خطأها و صار أمر اللعب معقداً و أمر النتيجة أعقد ، من هذه اللحظات الصعبة و الحسابات الخاطئة دخل أحمد الفريدي تشكيلات النصر ، مثل نايٍ ينتظر الحزن ليُمَوِّل ! ، و ينتظر العشاق بحّة مواويله ليتصاعدوا طرباً و يتساقطوا رُطباً كل مرة ! ،

***

بدأ الفريدي خطواته الأولى مع النصر بحياء ، هاتفته مرة واحدة ، قلت له أمرين أذكر أحدهما الآن و أترك الأمر الثاني لما بعد قليل ، قلت : لستَ ضيفاً ، لا تتعامل بحياء الضيف ، أنت صاحب الدار ، فابتسم ،
بعدها قال لي فارس عوض أن هذه الكلمة أثّرت فيه كثيراً ، حتى أنه قال : كنت أبحث عن كلمات تصف شعوري فكانت " حياء الضيف " أصدق التعابير ،
و بسرعة تخلص الفريدي من حياء الضيف ، قدّم ما لم يكن منتظراً إلا منه فبَهّر الدِّلال و أبهر الخيال !

***

و راح أحمد الفريدي يروي روايته ، يشطب و يكتب ، يمحو و يضيف ، و يحكي حكايته لكن بجسده كلّه تماماً كما كان يفعل زوربا اليوناني في رواية كازانتزاكيس ، كلاهما كان يمكن له تدبّر الأمر بأقل قدر من الكلمات : لا ، نعم ، خبز ، ماء ، أحبك ، تعال ، كم ؟! ، .. بقية القاموس للجسد ! ،
كان زوربا يسأل : كم الثمن ، و كان الفريدي يسأل : كم النتيجة !

***

أقرأ ما كتبت لصديقي بتال القوس ، يلوّح بيده : أضِف ، مع كل الأندية و بالذات القوية منها يمكن إيجاد اسم لاعب يقابل لاعباً آخر ، النصر كان يفرق عن الجميع بالفريدي إذ ليس هناك من يُقابله ! ،
يا ألله يا أحمد الفريدي : حتى حين يُكتب عنك لا يُمكن الاكتفاء بكاتبٍ واحدٍ لمراقبتك ! ،
شكراً بتّال : كن قريباً مني كلما سحبني هذا الداهية ! ،
قال بتال : لا يكفي ، لا أقدر ، استعن بفارس عوض ،
لم يتكلم فارس ، تمتم : إصابته سددتنا جميعاً و ها نحن في شباك مرمى الحزن ! ،
يا ربّااااه يا فارس ! ، ..

***

يا أحمد الفريدي ، هل تذكر مهاتفتي الوحيدة السابقة إليك قبل أشهر ، قلت لك : هذا دوري الفريدي ، اليوم أقول لك :
فعلتَ الأعاجيب ، و أجمل ما في أحلامنا أنها لن تموت ما لم تتحقق ! ،
إن كسب النصر بطولة الدوري هذا الموسم فأنت أحد أهم صانعي الإنجاز ، و إن لم يكتب الله لكم تتويجاً ، فكل ما يأتي من الله خير ، و الحلم يتجدد ، حلمك ينتظرك ، و بإذن الله و مع أول مباريات الموسم المقبل نراك تُمسِّد لحيتك باسماً بينما المدرب يشرح لك التعليمات الأخيرة ، التي لا يحتاج مثلك لسماعها !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.