.
.
.
.

جرب أن تقوم بها بنفسك!

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

عندما تريد الاستمتاع برشة ماء وتجد رأس "الدوش" أو "الساور" عطلان. لن يطرأ على بال الكثير من أفراد مجتمعنا مد يده ومحاولة معرفة سبب العطل. سيتدبّر أمره ويطلب من أهله أو مناداة سباك الحارة لإصلاح العطب (ولا عطب)!.

لا شك أن تعطل دش الاستحمام أمر مثير للأعصاب وخاصة إذا كان المرء يريد أخذ حمامه اليومي وهو في عجلة من أمره ليذهب إلى العمل، وفجأة يجد أن "الدش" لا يعمل، هذا الأمر من الممكن أن يثير الغضب ويجعل يومه مختلفاً، بل ربما لا يجد بداً من الشجار مع من يجده أمامه. في هذه الحالة سنقوم بتصرف واحد وهو الاتصال بمن يخصه الأمر، ولكن هل انسداد الدش يستدعي اتصالنا بالسباك وصرف مبلغ!.

استدعاء الفني لأمر منزلي بسيط لم يعد يجذب الأسر الغربية. فالمواعيد والحضور وتعيين قطع الغيار ثم إحضارها وتركيبها يكلّف الأسرة، ومن هنا يأتي دور رب البيت أو ربة البيت أو الابن أو الابنة أن يوظف براعته وإحضار مايلزم واستخدام الأساليب لإصلاح الخلل مالم يكن الأمر يتطلب جهداً عضلياً كالحفر العميق أو استعمال معدات ثقيلة.

من الأمور التي استجدت على حياة الناس عامة ظهور بنود صرف لم تكن معتادة، ألا وهي بنود الصيانة المنزلية التي تعاظمت في السنين الأخيرة حتى كادت أن تساوي مصاريف الملبس والمأكل والعلاج أو تزيد.

وبدأ الإحساس بهذا الثقل الجديد على حياة الأسر. وحسّ به الغرب قبلنا بعقود، فأوجد نمطاً من انشغال أهل البيت بتدبير أمور الصيانة المنزلية البسيطة وسماها (دو إت يور سيلف) . Do it yourself صارت. وتجاوز الأمر هذا فأصبحت مادة اختيارية من بين المواد التي يمكن للطالب أو الطالبة أن يختارها ليدعم طلبه لدخول كلية صناعية أو معهد تقني.

الموضة والترف والأناقة والأزياء(الموضات) تصل إلى بلادنا قبل بلد المنشأ. وحتى الآن لا أرى في حوزة أحد تلك المعدات التي يمكن الاستعانة بها لإجراء إصلاح عطب مفاجئ أو خلل بسيط في المنزل بدلاً من انتظار من سيعد لنا فاتورة طويلة لعمل لا يعرفه أكثر منا.

في شوارع مدننا نجد سلسلة محلات للتجارب بمعداتنا. وما أكثرها. وما على صاحبها إلا أن يُعلق بطريقة مرئية مواسير وعوامة وبعض الأسلاك والأجهزة لتكون معلماً وشهادة عملية على عدم قدرة أهل البلد على إصلاح الخلل البسيط في منازلهم.

كم مرة تعرضتَِ فيها للقلق بسبب بعض التفاهات المتعلقة بالمنزل وأدواته، كتعطل الدش وانسداد البالوعة، واعتمادك على من يطلقون على أنفسهم متخصصين من أجل جني المال مقابل تدبير أمورك المنزلية، ومن أبرز الشخصيات التي يعتقد البعض أننا لا نستطيع الاستغناء عنهم هم من يعملون في مهنة "السباكة" بالرغم من أن المشكلة فى معظم الأحوال لا تستدعي تدخلاً خارجياً لكونها بسيطة، ويمكنك تدبيرها بنفسك.

ما حدث للدش تفسيره بسيط، هذا الانسداد يحدث بسبب تراكم الرواسب المعدنية التي تتكون مع مرور الوقت مع تدفق المياه التي تحتاج إلى التطهير بشكل دوري، ومع الإهمال تتراكم وتؤدي إلى انسداد "الدش"، وبإمكانك التخلص من هذه الرواسب دون مساعدة من أي شخص طالما أن منزلك لا يخلو من "الخلل".

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.