.
.
.
.

هجرته إلى ما هاجر إليه

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

هناك (مفارقات) قد لا تخطر على البال، واليكم واحدة منها. اتصل بي احدهم قائلا: انت ما عرفت ايش صار ؟!، الواقع انه ارتج علي، لأنني بطبيعتي السوداوية المنتمية لفصيلة (الغربان)، دائما ما اتوقع الأسوأ.

ولكنني بعد ان بلعت ريقي سألته: خير إن شاء الله.

قال: قرر ولد عمي في (الدمام) ان يذهب مع زميله الى مكة لتأدية العمرة قبل عدة ايام، فقاطعته قائلا: جزاهما الله خيرا يا ليتني كنت ثالثهما، وقبل أن أكمل بمديحهما قاطعني هو قائلا: دعني اكمل لو سمحت، فسكت مرغما لكي يكمل.

فقال: حاول الاثنان بشتى الوسائل ان يجدا حجزا في الطائرة السعودية للسفر إلى جدة دون جدوى، ومن حسن حظهما انهما وجدا حجزا مؤكدا من خطوط البحرين، فلبسا احراميهما ونويا العمرة، وتوجها عبر الجسر إلى (المنامة)، وفي مركز التفتيش، استغرب المسؤول من منظرهما وسألهما إلى أين انتما ذاهبان، فقالا له: إلى مكة لكي نعتمر، فطلب منهما على الفور ان يوقفا سيارتهما على جنب ويتبعاه، وامتثلا إلى امره، وفي هذه الأثناء كان المسؤول يتكلم من تلفونه الجوال ويطلب بعض الأشخاص.

ويقول محدثي: انه ادخلهما في غرفة فيها ممرض يطلب منهما فحص الدم، حاولا الممانعة دون جدوى، وبعد الفحص بنصف ساعة ظهر انهما سليمان من اية مخدرات، غير ان رجال الجوازات لم يقتنعوا بالفحص الأول، واخذوا مرة ثانية شفط الدماء منهما ولكي يتأكدوا بعثوا تلك العينة إلى المختبر بالدمام، ولم تصلهم النتيجة الا بعد اربع ساعات، وكانت (NEGATIVE) ــ اي سليمة ــ

فأفرجوا عنهما، ولكن بعد أن أقلعت الطائرة من المنامة، وطار معها حجزهما، وقبل أن يسمحوا لهما بالعبور إلى البحرين، قال لهما المسؤول وهو يعتذر: الحقيقة أننا شككنا بكما عندما شاهدناكما وانتما مرتديان الإحرام ومتجهان إلى البحرين، وتقولان انكما ذاهبان إلى العمرة، فاعتقدنا يقينا انكما غير طبيعيين، لهذا اجرينا عليكما الفحوصات لكي نتأكد، فمن هو (المهبول) الذي يرتدي احراما ويذهب للبحرين بنية العمرة.

عندها سألت من روى لي تلك الحادثة قائلا: طيب وبعدين ؟!
قال: ابدا، دخلا إلى المنامة، واشتريا ملابس عادية، وخلعا احراميهما، وكان لزاما عليهما والحال كذلك، ان يذبح كل منهما هديا، ويقص شعره، حسب السنة المطهرة، وهذا ما فعلاه.

قلت له: يستاهلان على ما حصل لهما، لماذا لم يبلغا المسؤول منذ البداية عن ملابسات ما حصل لهما من ناحية الحجز ؟!، قال: انه لم يترك لهما اطلاقا اية فرصة، إلى جانب انهما كانا خائفين.

سألته: وماذا حصل لهما بعد ذلك هل رجعا بنفس اليوم ؟!
قال: لا، خصوصا وان اليوم كان في نهاية الخميس ــ يعني (ويك اند) ــ
وعدت اسأله مرة ثانية: ماذا تقصد ؟!

قال: الشباب قضوها ليلة الجمعة وليلة السبت كذلك في (بسط وهز وسط).
فلم املك الا أن أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله متذكرا الحديث الشريف القائل: من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى تجارة يصيبها، او امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر اليه.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.