.
.
.
.

التحوّل المذهل

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

لقد تحوّل كل شيء اليوم وأعيد إنتاجه وصياغته من جديد، فعندما يكوّن الإنسان حياته وعلاقاته يكتشف أنه في حاجة للتواصل مع من هم حوله، وبذلك يستحوذ على وعيه الوسط الاجتماعي ويدرك أن شيئاً مفقوداً بالداخل يحتاج إلى تلك العلاقات الاجتماعية، فلم يعد بمقدور الفرد أن يعيش منعزلاً ماجعل تزايد سكان المدن واضحاً وتراجع سكان البوادي، والبحث المستمر عن تطوير ذاته من خلال علاقاته بحياة الناس ووعيهم وخوضهم لطرق متعددة تحررهم من هيمنة التوترات، والتعارضات، والصراعات العميقة غير المتجانسة والمتناغمة، فمنها ما تكون معقدة تتنتظر التنسيق وتفكيك رموزها الغامضة.

وهو بذلك يجد أنه ارتباط متبادل وتناغم في التناقض، وصراعات لها دلالة يفرضها الواقع وتعد أرضية مشتركة لكل الموجودين، يجمعهم الألم والفرح، والحرب والسلم، وبالتالي يعمل على اكتساب المعلومات وكفاءة الوظائف الإدراكية المتنوعة وتحسين القدرات، ثم لا يلبث أن يغادر من حقائق مجردة إلى نوع ينطوي على قدر وافر من الاعتباطية، فكثير من الأشياء ليست كما تبدو.

ومن ضمن التحولات السياسية في 25 يناير من العام 2012 قال أوباما: (إن الربيع العربي أحدث تحولات مذهلة بالمنطقة في خطابه السنوي وأسماه بالتحول المذهل، وأن أيام النظام السوري أصبحت معدودة على غرار النظام الليبي بقيادة معمر القذافي).

وقال أيضاً (إنه في الوقت الذي تتراجع فيه الحرب، تنفجر موجة التغيير في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، من تونس إلى القاهرة، ومن صنعاء إلى طرابلس ولا ينتابني أي شك بأن نظام الأسد سوف يكتشف قريباً بأنه لا يمكن مقاومة قوة التغيير، ولا يمكن سحق كرامة الإنسان).

في العام 2013 شهد العالم أحداثاً مختلفة منها الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي ورحيل الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز وشهد أيضاً رحيل نيلسون مانديلا، والنزاع في سورية، فمن عولمة الإنسان ونظرية التقدم الحضاري إلى التحولات السياسية السلبية وكشف الخلل الذي أصاب تشخيص قضايا السلام، بعد عودة روسيا إلى ساحة الشرق الأوسط، وما يواجه المجتمع المسلم من تحديات أكبر من أن تستوعبها العقول في خضم تطور العالم التقني المذهل.

هل هذا هو التغيير الذي أخبر عنه أوباما في اليمن؟، فالمنطق يفرض أن يكون التغيير في سورية قبل اليمن حسب كلام الرئيس الأميركي ولكن التحول هنا لا يخضع لمقتضيات المنطق، تشكو الحياة من غموض الأحداث وأسبابها وتؤطر المتغيرات والمستجدات حسب مقاديرها وخطورة نتائجها.

ولنترك الأحداث السياسية جانباً، وننتقل منها إلى تحولات شخصية مذهلة ونقلة كبيرة في تاريخ التقنية للنجم "إيفان شبيغل" النجم الصاعد في شبكات التواصل الاجتماعي، والمؤسس والرئيس التنفيذي لخدمة رسائل سناب شات فيما رفض هذا الشاب عرضاً بقيمة 3 مليارات دولار من فيسبوك لشراء مشروعه حيث انحصر نظامه في تبادل الصور والفيديوهات التي تتلف نفسها بنفسها في غضون ثوانٍ، ووجد هذا الاختراع صدى كبيراً وسجل نقلة كبيرة في حياة شبيغل وتكنولوجيا يرتفع ثمنها كلما تطورت.

ومتى سلمنا بأن التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية هي من صنع البشر وارتبط ظهورها بمظاهر التطور فإن المحرك الأساسي لها خاضع للقوى العظمى التي تسيطر على العالم.

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.