هل مكافأة المبتعث في أمريكا تكفيه؟
ذات السؤال الذي يسأله كثير من المبتعثين الذين راسلوني مؤخرا بشأن الأوضاع المعيشية والحياتية الصعبة التي يعيشونها في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أن حال بعضهم أصبح مثل الغريق الذي يتعلق بقشة حتى لا يغرق في فشل ضياع أحلامه وطموحاته العلمية والعودة للوطن بخفي حنين، هذا إذا وجد الخفين، قياسا على الظروف التي يكابدونها.
تحديد قيمة المكافأة ينبغي أن يخضع لمعايير تتعلق بظروف بلد الابتعاث، ففي دولة آسيوية أو عربية يختلف عن أمريكا أو أوروبا أو أستراليا، وحتى في بعض الدول الغربية هناك تفاوت في نمط الحياة وتكاليفها، فبريطانيا أكثر غلاء من غيرها في الاتحاد الأوروبي، ولذلك من الإنصاف حين يتم توجيه المبتعثين مراعاة فروق الحياة في الدولة محل الابتعاث.
أولئك المبتعثون في الولايات المتحدة الأمريكية يجدون شظفا وعنتا ثقيلا في حياتهم عنوانه «المكافأة مو كافية» ذلك يتطلب بصورة روتينية راتبة أن يلجؤوا إلى ذويهم كل شهر لتغطية عجز المكافأة بما يشكل مصدر إنفاق يلقي بأثقاله على عائلات كثير من المبتعثين، وهنا لا يحدث توازن لأن المكافأة تصبح القليل الذي يتطلب دعما أسريا ليغطي الأبناء العجز المؤكد في ميزانياتهم.
الإيجار بحسب أولئك المبتعثين يتراوح بين 500 إلى 1000 دولار في المتوسط، والمدن الكبيرة تصل الى 2800 دولار وأكثر، وقود السيارة لوحده يكلف ما يقارب خمسين دولارا وبعد نزول أسعار النفط أصبح 30 دولارا، فيما المكافأة كلها بما يقارب 1800 دولار، فما معنى الابتعاث في هذه الحالة إذا كان لا يغطي كفاية المبتعث؟
في تقديري أن انشغال المبتعثين بمعاناتهم ووضعهم في ظروف مادية صعبة في ظل مكافأة لم تتطور أو تستوعب غلاء بلد الابتعاث، يفرغ ذلك الابتعاث من مضمونه، ويجعل هؤلاء في حالة أشبه بالدراسة على حسابهم، وهنا نضع الجهات المعنية أمام مسؤولياتها لتتحمل نتائج عدم مرونتها واستيعابها للمتغيرات التي تلحق بظروف ومستجدات الابتعاث.
الابتعاث ليس ترفا أكاديميا وإنما هو منهج استراتيجي للدولة في تطوير مواردها البشرية التي تستطيع حمل مسؤولية التنمية والوطن، ولا يمكن أن نلقي أبناءنا مكتوفي الأيدي في اليم ونطلب منهم ألا يبتلوا بالماء، هناك تقصير واضح في عدم مراعاة ظروف المبتعثين وتسطيح معاناتهم ينبغي إعادة النظر فيه، ورفع قيمة المكافآت بما يجعلهم يتفرغون لدراساتهم وتحصيلهم العلمي فهم منذ أن غادروا الوطن أمانة في أيدي الجهات المبتعثة ووزارة التعليم ولا يصح أن يتركوا على هذا النحو من التجاهل.
*نقلاً عن صحيفة اليوم