البعض يذكرنا بالطراوة

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أظهر البعض استغرابا من ارتفاع مستوى الانتشار الأمني في العاصمة الرياض، وأنا أظهر استغرابا يفوق استغرابهم.. وأقول إن بعض أفراد المجتمع لا يزالون يعيشون (في الطراوة) وهو المصطلح الشعبي الذي يدلل أن من يعيش هذه الحالة إنسان خارج الوقت أو أنه كائن لا يقدر الأشياء وفق ما هي عليه نافيا أو غير مدرك للأوضاع التي تمر به أو في محيطه.
فهل نسي هؤلاء (البعض) أننا نعيش أيام حرب؟
ولأن بعضنا -بالفعل- يعيش في كنف مفردة الطراوة -ومن معانيها النعومة والليونة- لذلك لا يقدرون الحدث العظيم الذي تمر به البلاد، وهذا الوضع يدخلنا في طراوة العمر وغضته، وهي صفة لا تليق أن توصم بها المجتمعات الباحثة عن إنتاج المعرفة وتسويقها، أي أننا بلغنا شوطا -لا بأس فيه- معرفيا في استخدام المعلومة لفهم التفاعلات الحياتية، فإن ظهر البعض رعونة بما لا يتسق مع الأحداث الجسام التي تطوق المنطقة -ووطننا تحديدا- يكون هؤلاء الأفراد بحاجة إلى إفاقة إجبارية. وإن كانت الدولة قد خففت من جزعنا بعدم إظهار ملامح الحرب فعلينا استشعار الموقف وأن نكون على قدر المسؤولية، فأسوأ زمن يمر على أي بلد هو زمن الحرب، ولأنه زمن استثنائي يصبح فيه كل مواطن مجندا لأداء دوره الوطني.
وإن كانت بعض الأفعال يحظر على الفرد ممارستها في أيام السلم فمن الواجب تركها في زمن الحرب، ولهذا فخوض الحرب ليست محصورة في إدارة جبهات وجيش وأسلحة بل على كل مواطن أن يخوضها بكل تفاصيلها فهي شاملة، وتتعاظم مهمة كل فرد في أن يكون بصلابة الجندي الذي يؤدي واجبه في أرض المعركة بيقظة وحرص، والمواطن -في الداخل- عليه أن يسهر على حماية ثغور عديدة كأفعال التخريب والتبليغ عمن يخطط لها أو يقوم بها أو مواجهة الشائعات التي تطال سلامة الوطن ولحمته، وفي زمن الحرب تدخل الشائعات كعنصر مهم لفت عضد المجتمعين فتصبح من مهماتنا تكذيب كل الافتراءات والكشف عن ألاعيبها ووسائلها.. ولأننا نعيش في وعاء إعلامي يرج في كل ثانية علينا الوقوف حيال أي تفرقة بين المواطنين بأي صورة كانت -هذا في المقام الأول- ثم فضح أي وسيلة إعلامية تريد زعزعة اللحمة الوطنية سواء من خلال الفرقة أو التأليب أو مؤازرة جماعات إرهابية أو التبشير بمقدمها.
أعود إلى بداية المقال -لمن استغربوا- وأقول بأن الانتشار الأمني في مدينة الرياض جاء في إطار متابعة عدد من القضايا الأمنية وفي مقدمتها قضية ترويج المخدرات.
ولهذا فوطننا مستهدف بكل ركائزه، هذا الاستهداف سبق ثورات ما يسمى الربيع العربي ولمن يعيش (في الطراوة) عليه أن يفيق لحماية نفسه أولا ثم أسرته ثم وطنه.. هذا إذا لم يكن ممن ليس له برء..

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.