صحيفة إليكترونية لكل مواطن

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم يعد الإنسان يعيش في عالم عشوائي، بل في عالم رمزي قائم بذاته بمحاذاة التقنية لتحل محل الرمزية المطلقة، وعلامة دالة على التواصل والترابط والفن والصحافة التي أصبحت عناصر هذا العالم، إذن، الرمزية بعيدة عن عالمنا اليوم عدا شيء من اللغة التي نستخدمها في الحوار والتبادل اليومي.

ولا شك أن في عصرنا هذا سيادة للعلوم والمعارف يصعب مجاراتها عطفاً على الحقائق والأرقام التي تؤهلها لهذه المكانة، فمن خلال استقراء لمؤشرات التعليم نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها 83 جامعة من أفضل 400 جامعة في العالم، فضلاً عن الكتب الجديدة التي يتم إصدارها كل عام وتشير إحصاءات عام 2011 إلى عدد العناوين الصادرة للمرة الأولى في أمريكا بلغ 347178 عنوانا، بينما بلغ عدد الكتب الصادرة في 22 دولة عربية نحو 15 ألف عنوان في نفس العام، وهذه الإحصائيات تكشف فجوة هائلة على صعيد المعرفة والثقافة، وبناء على هذا قدمت نبذة مختصرة جداً من كتاب آفاق العصر الأمريكي، للدكتور جمال سند السويدي.

لذا يمكننا أن نفترض أن دور المثقف أكبر من حجم المؤهل العلمي وأعظم من مفهوم المعرفة ذاتها وقد عرّف بعض علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الاجتماع مفهوم الثقافة البشرية بأنها سلوك تعليمي يكتسبه الفرد مما يدور حوله من علوم الدين والفنون والمعتقد والقانون والعادات الاجتماعية، وكونت هذه الانطلاقة مفهوماً ثقافياً في مظهره يدعي العالمية وفي جوهره محلية متنامية تطمح للأفضل، ومع هذه الانطلاقة الإعلامية الجديدة يظل تقييم المثقف مرهوناً بتأليف الكتب والكتابة في الصحف ويتجاوز الأمر قليلاً إلى تأسيس صحيفة اليكترونية يستقطب لها ثلة من الأصدقاء والمعارف لإدارتها والإشراف عليها، وبلغ عدد الصحف المرخصة في المملكة تقريباً 867 صحيفة إليكترونية باستثناء الصحف الرسمية ذات التاريخ العريق والتي لها أصل ورقي،أما السؤال الذي يجدر بنا طرحه، ما الذي قدمته هذه الصحف للمواطن أو للمثقف وما التغيير الذي أحدثته؟

لا شك أن أهمية دورالصحافة الإليكترونية اختصرت الزمن وطورت الرسالة الإعلامية لاستقصاء الأنباء والأحداث على مر الساعة وعرض النصوص والصور من خلال ثورة المعلومات والاتصالات وتأثيرها المباشر على نمط الحياة الاجتماعية وتطوير الجانب الثقافي، ولكن نطالب بمقياس سليم يمكّن من قيمة مختلفة وإشراف مباشر ومحايد من وزارة الإعلام على هذه الصحف وإدارتها وتحريرها وإنشاء نقابات واتحادات رسمية للعاملين في الصحافة والإعلام الإليكتروني وإشتراط رأس مال في بداية إنشاء المشروع.

وتبدو فكرة أننا نستطيع ضبط نظام التوزيع العادل وتقدير التصنيف من الأفضل إلى الأدني ومعدل القدرات المبذولة والأفكار والتوجهات، فالمحاولة هنا ترتهن لمقياس يتغير باستمرار ويتعذر متابعته والتحكم فيه، إضافة إلى ما سبق ان هذه الصحف تحتاج إلى تقنيات متطورة تتزامن مع العصر وسرعته، وفي سياق المصداقية، وبالتالي يكون لها مصادر موثوقة عوضاً عن اعتمادها على محركات البحث فإذا تعطل أحد هذه المحركات خيم الصمت على الصحيفة وفقدت الثقة (وقال د. فايز الشهري عضو مجلس الشورى وأستاذ الصحافة الإليكترونية: تتفاوت مستويات الصحف الإليكترونية السعودية فنياً، وتحريرياً مابين محاولات جادة محدودة لصحف ناجحة تحظى بالمتابعة الكبيرة، والتأثير على الرأي العام، وبين الكثير من عمل الهواة، وكم لا بأس به من اللغو الإلكتروني المنثور الذي يديره بعض من قليلي الخبرة والعلم). ومن الصعوبة بمكان أن تحدد مقار هذه الصحف التي يفتقد معظمها إلى عنوان ومركز رئيسي وإدارة تتحمل مسؤولية ما يُنشر ويقدم للمجتمع والدولة.

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.