.
.
.
.

انتباه يا مواطن

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

تفوقت الجهات الأمنية والعسكرية على غيرها في التواصل الإعلامي بشفافية ومسؤولية وموضوعية ولغة تحترم المتلقي وتفيده، مع الحفاظ على التوازن الذكي بين ما هو مطلوب معرفته وما لا يجب من معلومات قد تستفيد منها الجهات التي تتربص بأمن الوطن، وللإنصاف فإن اللواء منصور التركي المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية كان وما زال النموذج الأول الذي أدهشنا ولم يستفد متحدثو بقية الجهات من أسلوبه، لكن العميد أحمد عسيري المتحدث الرسمي لعاصفة الحزم أطل منذ بدايتها إلى نهايتها نجما جديدا واستثنائيا في ظروف بالغة الحساسية، وجعل العالم ينتظر توقيت إطلالته كل يوم ليستفيد ويستمتع بحضوره المتوهج.

نشير إلى هذه الحقيقة؛ لأن اللواء التركي عاد إلينا مجددا خلال عاصفة الحزم لينبهنا إلى خطر جديد محتمل تخطط له أشباح الضلال وكراهية الإنسانية والحقد على وطننا الذي يستمر بحمد الله من أكثر الأوطان أمنا واستقرارا في الفوضى التي أريد لها اجتياح منطقتنا. أفادنا التركي مؤخرا بوجود معلومات مؤكدة عن نية لتنفيذ عمل تخريبي يستهدف منشآت حيوية وأماكن أخرى يتجمع فيها آلاف الناس كالمولات وبعض المجمعات التجارية، ما استدعى تكثيف المراقبة الأمنية ورفع درجة الحذر استباقا لحدوث أي محاولة، ومثل هذه الإجراءات تستلزم بالضرورة تواجدا أمنيا قد يعتبره بعض الغافلين عن الواقع غير مألوف وربما يتذمرون منه بشكل ساذج يدل على عدم استشعارهم لما يراد بوطنهم.

لقد عشنا أوقاتا عصيبة عندما بدأ الإرهاب يستهدفنا منذ سنوات وتعمد شياطينه إرباك المواجهة الأمنية بنشر عملياتهم في مناطق ومدن مختلفة ومواقع متفرقة، لكن مواجهتهم كانت شديدة وناجحة بكل المعايير، ومع ذلك لم نشعر باختلاف إيقاع الحياة ولم يتم عسكرة الوطن وتحويله إلى ثكنات. في بلدان أخرى عندما يحدث مثل هذا وأقل منه تصبح حياة الناس جحيما، وتعلن حالة طوارئ قد لا تنتهي، وقد تتم تحت غطائها ممارسات تعسفية مخالفة لكل القوانين، لكن ما يحدث لدينا مختلف، إذ رغم تفوق ويقظة الأداء الأمني لم نشاهد أي إجراء يخل بتوازن الحياة، وهنا البراعة الحقيقية.

إنها مرحلة بالغة الحساسية لا بد لها من يقظة كل مواطن لحماية وطنه، والتعاون الحقيقي مع الأجهزة الأمنية لمواجهة الشر والأشرار.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.