.
.
.
.

الدجاجة المبللة تقفز في نيويورك

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

عرفنا السياسة على أنها فن الممكن، وعبر أفضل الوسائل لتحقيق المطلوب، ولم تكن إلا عنوانا للقدرة على التواصل البنّاء مع الآخرين، وإن عرفت بعض الحزم أو شيئا من التنازلات.

لكنها من خلال المفهوم السوري عبر نظامه الدكتاتوري الذي جعل من السياسة تسلطا وقتلا في أهل لبنان وسورية حتى باتت مقابر ضحايا الرئيس والرئيس السابق لا مثيل لها عبر التاريخ؛ تأبى إلا أن تتحول إلى صراخ وعويل وتهديد رغم أنها الآن تنتظر هلاكها.

ويبدو أن النظام السوري بات كالدجاجة التي تلقت سطل ماء على ريشها كله، ليستبد بها الهلع ولتصبح صوتها أكثر إزعاجا، تقفز في كل لحظة خشية الموت، يعبر عن ذلك بشار داخليا وتتجلى صورته خارجيا عبر مندوبيه، ولعل ممثله في الأمم المتحدة بشار الجعفري خير مثال للدجاجة المبللة، فهو من فرط جزع لا يلبث أن يقفز ويتمتم بالتهديد والوعيد الذي لم يعد لا هو ولا نظامه قادرين عليه.

لم يدرك الفرخ المتنمر أن أخلاق السياسة واحترام المحفل هي في الأساس مسألة تربية، فما تستطيع أن تفعله من خلال منابرك ضد الضعفاء في سورية ولبنان؛ لن تستطيع فعله تجاه من يقدرون على جعل بللك أكبر، وقفزك خشية الموت أكثر.. ألم نقل إنك كالدجاجة المبللة.. ولكن لن نلومك لأنك تنتمي لفكر لا يعرف الحوار، ولا التأدب أثناءه.

نقول إن الألفاظ السوقية التي ما فتئ مندوب بشار يرددها في محفل الأمم المتحدة هي التعبير الأمثل عن واقع النظام ودناءته. يتحدث عن قطع اليد التي ستمس أسياده وهو دون أن يدرك يعيدنا إلى تذكر شوارعيته ونظام الغاب الذي كان عليه باغتيال أشراف لبنان وسورية من الذين قالوا.. لا.. لطغيان الأب والابن.. لكن الآن على بشار ومندوبه أن يخافا على أيديهما أكثر لأنها أصبحت مكشوفة ومهيأة أكثر للقطع، ولا بأس قبل ذلك من وضعها في الأغلال التي تقودها إلى منفاها ثم حتفها.

التهديد والصراخ والعويل التي كانت وسائل أسيادك حين الاستبداد على الشام ولبنان لم تعد الوسائل التي تكسب بها، فالخنوع أصبح ثوبا لبشار وزمرته، والقوة السعودية هي ما يراها لا ما يسمعها.. ونجدة أهل سورية أولا ثم أهل لبنان هي مهمة الشرفاء وتحريرهم من عبث الطاغية وأعوانه في طهران، ولن تحيد السعودية عن مواقفها حتى لو نعق المندوب ونبح الطاغية.

ثمة شيء على ذلك الرجل الذي لم يبق منه من فرط هلع يحيق به حتى وهو في معقل الديموقراطية نيويورك إلا صوته، وهو أن يسترجع صور الطغاة وأعوانهم حينما يقعون في أيدي الشعوب التي عانت من شرهم وكيف سيكون الوضع.. أعتقد أن تخيلك لمثل ذلك سيطرد النوم من عينيك.. مع إدراكنا أنه قد تخلى عنهما -أي عينيك- منذ زمن، لأن أسود الجيش الحر قد اقتربوا كثيرا وانتصاراتهم تتوالى، وما نتوقعه أن هروبك وتخلّيك عن الطاغية قريب، لأن انتصار الشعب الأبي بات أقرب.

*نقلاً عن صحيفة الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.