ثورة الاشتراكية والتوريث

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

من نهاية الأربعينات إلى نهائيات السبعينات الميلادية، اجتاحت بعض البلاد العربية انقلابات عسكرية، تمخضت عن مغامرات وحروب وهزائم ودمار له أول وليس له آخر حتى الآن.

ليس هذا هو موضوعنا، ولكن رافق تلك الانقلابات (موضة) ما يسمى (بالاشتراكية)، والعداء الكاسح (للملكية) وما يختص (بالتوريث) تحديدا.
عموما لا اعتراض على الاشتراكية، فالسويد بشكل أو بآخر تطبق بعض المبادئ الاشتراكية، وكذلك حزب العمال في بريطانيا تبنى ما يسمى بالاشتراكية (الفابيه)، وغيرهما من الدول المتحضرة.

غير أن دول الانقلابات العربية تبنت ذلك المنهج عن جهل وغشامة، فقط لكي تكون (تقدمية) بالاسم، ولتأكل بعقول الجماهير حلاوة.

ولكي لا أنساق بالكلام، سوف أقصر الهدف فقط بحكاية التوريث، وكلكم تقريبا شهود على ذلك.

فهذا (الأسد) الأب بسوريا، حكم أكثر من (30) سنة، وأبواق دعايته لا حديث لها إلا عن التقدمية والاشتراكية والوحدة والمساواة والمقاومة، مع أنها في الواقع العملي التطبيقي كانت نقيض تلك الكلمات تماما، وعندما أحس أنه شارف على الهلاك، وإذا به يأتي بإبنه (الأسد الصغير) ويورثه حكم سوريا.

و(صدام) في العراق كان (شرحه)، من ناحيه رفع (الشعارات المجانية)، واستمر كذلك أكثر من (30) سنة، ولو أن الظروف أسعفته لنصب أحد ابنيه (عدي أو قصي) حاكما على العراق.

و(علي عبد الله صالح) الذي استمر ملكا غير متوج على اليمن أكثر كذلك من (30) سنة، ولو أن الظروف أيضا أسعفته لوضع التاج أو العمامة على رأس إبنه (أحمد).

و(القذافي) الذي حكم ليبيا أكثر من (40) سنة، كان يهيئ ابنه (سيف) ليحمل صولجان الحكم ــ وللأمانة فالقذافي رغم جنونه كان أخفهم دما ــ.

ورغم الاشتراكية (المتقنعة) لكل هؤلاء الثوار، كانوا جميعهم يلعبون (بمليارات) الدولارات، لا بمليارات عملاتهم.

ولكي لا تطول المقالة أختصرها وأشير إلى أن هذه الظاهرة الهزلية لم تكن مقتصرة على الدول العربية، ولكن هناك دولا أجنبية وصلت إلى حد الشيوعية المطلقة، ومع ذلك تورطت بالتوريث، وها هو (كاسترو) الذي حكم كوبا أكثر من (50) سنة، ورث الحكم لشقيقه دون أن يرف له رمش.

وأختم بالصبي المراهق (كيم جونج آن) حاكم (كوريا الشمالية)، الذي جلس على كرسي الرئاسة كابرا عن كابر ــ أي أن جده كان هو الحاكم الانقلابي الأول ــ، وعندما مات ورثه ابنه، وعندما مات الإبن، ورثه الحفيد، وهو الحاكم الحالي الذي لا يلقبونه إلا بالرئيس (المبجل).

وقبل فترة صعد وحده إلى قمة أعلى جبل في البلاد، وتقول وسائل إعلامية: إنه لم يكن معه شيء سوى معطفه وحذائه، وأجروا معه مقابلة قال فيها وهو يبتسم: إن صعود هذا الجبل يغذي العقل ويهب الإنسان قدرات عقل ثمينة هي أقوى من الأسلحة الذرية.

وزيادة من وسائل إعلامة بالنفاق غير المحدود قالت عنه: أنه كان قادرا على قيادة السيارة وعمره ثلاث سنوات، كما أنه في هذه السن كان يكتب ويتكلم عدة لغات !!

ولا أدري عن الأسد الصغير، وعدي وقصي، وأحمد، وسيف، عندما كان كل واحد منهم عمره ثلاث سنوات ماذا كان يفعل؟!.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.