إيّاك أن تضع النقاط على الحروف !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الكاتب الذي يضع النقاط على الحروف : مغرور ، أو يكتب لقارئ مريض ! ،
على الأقل هذا أصل الحكاية التي سارت جملتها بغير مسار جِمَالها ! ، غنِّ معي : " ما للجِمال مشيها وئيدا .. أجندلاً يحملن أم حديدا " ! ، غنّيت ، طاب صوتك ، استمع إليّ الآن أحكي لك الحكاية :
أول استخدامات العرب لمقولة : " وضع النقاط على الحروف " كانت للاستهجان لا للاستحسان ، فالعربيّة لم تكن منقّطة ، لحِقها التنقيط لمّا تداخلت الأمم ، و خلُطَ النغم ، و اللغْط ابن الخلْط ! ، و لولا أنها لُغِّطَت ما نُقِّطَت ! ،
قبل ذلك كان العربي يفهم الكلام مجازاً و يقرأه جوازاً : وَفْرة فهمٍ لا فورة وهمٍ ! ، و لا يخطئ صاحب فهمٍ وافر وقوع حافرٍ على حافر ! ،
يومها كان العربي إن قال : وضعت له النقاط على الحروف ، قالها عانياً بها شرح عِلّة السامع معتذراً عن غياب الجامِع من العبير في التعبير ! ، يقولها قاصداً الاضطرار إليها راصداً الاصطبار عليها ! ، يعرض علّته في فقد الإشارة ، لنُعرِض عن زلّتهِ في نقد المهارة ! ، لا يتطاول بها إنما يبرر التقاصر الذي يقترف و به يعترف و منه يغترف ! ،
" وضعت له النقاط على الحروف " كانت متبوعة بما يعني : لأنه قاصر بصرٍ و بصيرة ٍفي عبير التعابير ، خفت عليه الضلال فأمسكته الحِبال تقيّده و تقوده ! ،

و بعد سنين عليلة إلا من النسيم ، طويلة إلا من القويم ، حضرت الظُّلْمة و غابت التُّهمة !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.