إيّاك أن تضع النقاط على الحروف !
الكاتب الذي يضع النقاط على الحروف : مغرور ، أو يكتب لقارئ مريض ! ،
على الأقل هذا أصل الحكاية التي سارت جملتها بغير مسار جِمَالها ! ، غنِّ معي : " ما للجِمال مشيها وئيدا .. أجندلاً يحملن أم حديدا " ! ، غنّيت ، طاب صوتك ، استمع إليّ الآن أحكي لك الحكاية :
أول استخدامات العرب لمقولة : " وضع النقاط على الحروف " كانت للاستهجان لا للاستحسان ، فالعربيّة لم تكن منقّطة ، لحِقها التنقيط لمّا تداخلت الأمم ، و خلُطَ النغم ، و اللغْط ابن الخلْط ! ، و لولا أنها لُغِّطَت ما نُقِّطَت ! ،
قبل ذلك كان العربي يفهم الكلام مجازاً و يقرأه جوازاً : وَفْرة فهمٍ لا فورة وهمٍ ! ، و لا يخطئ صاحب فهمٍ وافر وقوع حافرٍ على حافر ! ،
يومها كان العربي إن قال : وضعت له النقاط على الحروف ، قالها عانياً بها شرح عِلّة السامع معتذراً عن غياب الجامِع من العبير في التعبير ! ، يقولها قاصداً الاضطرار إليها راصداً الاصطبار عليها ! ، يعرض علّته في فقد الإشارة ، لنُعرِض عن زلّتهِ في نقد المهارة ! ، لا يتطاول بها إنما يبرر التقاصر الذي يقترف و به يعترف و منه يغترف ! ،
" وضعت له النقاط على الحروف " كانت متبوعة بما يعني : لأنه قاصر بصرٍ و بصيرة ٍفي عبير التعابير ، خفت عليه الضلال فأمسكته الحِبال تقيّده و تقوده ! ،
و بعد سنين عليلة إلا من النسيم ، طويلة إلا من القويم ، حضرت الظُّلْمة و غابت التُّهمة !