.
.
.
.

ترويض الأفاعي: الإرهاب لا حليف له

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

بكل وضوح؛ لا مجال للتعايش مع من يصدّر العنف أو يوظّفه ويرهب الآمنين لفرض سلوكه ونظرته للحياة. والإرهابي حين يفاوضك فلغته التي يجيدها مفرداتها السلاح والغدر والتربّص. ومن يتعامل مع الإرهابيين فهو أشبه بمن يمارس لعبة ترويض الأفاعي. ومن العجيب أنّك تجد خطابات عربيّة بدت وكأنها تهوّن من شأن جماعات العنف وتطالب بالتعايش معها كجزء من حقائق الحياة اليومية العربيّة. تُرى ماذا صنع ويصنع "حزب الله" بلبنان ومستقبله ودولته ورموزه؟ ولماذا لم تستطع الدولة العراقيّة أن تستقر وتخطط لمستقبلها؟ وكيف يمكن للعراق أن يحظى ببعض السكينة وعلى ترابه أكثر من 50 ميليشيا طائفية تقوم بالتجنيد والقتال والإرعاب؟

تأمل خريطة ليبيا -التي عانت المرّ من "القذافي"- وها هي اليوم تذوق الأمرّين جراء اختطاف الوطن وتحويل مدنه وأحيائه إلى ساحات اقتتال وفرقة. ولو عدنا إلى حالة لبنان وشعار "مقاومة العدو الصهيوني" لوجدنا هذا العدو عاش عقودا هانئا في جوار "سيّد المقاومة" والأسد الأب والابن. ولم يكتف نصر الله بتبريد الحدود مع المحتلين بل حوّل من معه من اللبنانيين إلى ميليشيات مرتزقة يقاتلون ويُقتلون في سورية دون شرع أو مشروعيّة.

تقول الحقيقية التاريخية إنّ الاستقرار هو أوّل ثمن يدفعه من يوظّف جماعات العنف والإرهاب ضمن أدواته السياسيّة. وما حصل في مصر السبعينيات الدرس الأبرز حين أخرج السادات متطرفي الجماعات الإسلامية من السجون وصالحهم بغرض لجم "اليسار" المنفلت من الحقبة الناصرية. وكانت النتيجة أن أشعل هؤلاء المتطرفون الأحياء الشعبية بالفتن الطائفية والفوضى ثم ختموا مشروعهم بقتل "السادات " في يوم الزينة والاحتفال بالنصر في حرب رمضان. وذات الحال في اليمن؛ فحين أفلس "علي عبدالله صالح" في تنمية بلاده شرع في استزراع الفرق والجماعات وتشجيع تكوينها وغض النظر عن تجاوزاتها. وكانت النتيجة أن احتلّت فلول القاعدة محافظات بأكملها ثم تمدّد الحوثيون مثل الورم السرطاني حتى ابتلعوا اليمن مدينة إثر مدينة.

وها هي الأخطاء تتكرّر في العراق اليوم إذ تستعين حكومة بغداد بما تسميه "الحشد الشعبي" وهم في الحقيقة شراذم من القتلة المتجوّلين باسم الطائفيّة. وأتي الرد من المحافظات السنيّة بالتغاضي أو التحالف مع تنظيم "داعش" الإرهابي وغيره. وفي آخر كل نهار تنشغل قوافل سيارات الإسعاف بنقل جثث العراقيين الذين اتفق الحمق الطائفي والإرهاب على قتلهم بلا تمييز، في حين اختلف السياسيون والمحرضون فقط على من يستحق لقب الشهادة.

أما "إيران" المتحالفة مع الميليشيات المتطرفة في المنطقة فلعلها لم تدرك بعد أن "المرتزق" لا يرفّ له جفن حين يغيّر اتجاه فوّهة بندقيته تبعا لمن يدفع أكثر. وقريبا جدا سيجد "الملالي" في "قم" "وطهران" أن الاستثمار في ترويض الأفاعي نشاط مآله الخسران. فهذه الأفاعي ستنهش يوما كل ما حوته العباءة الصفويّة بلا رحمة. ولا يختلف الحال في الشرق عنه في الغرب، فحين غامرت لندن وباريس وغيرهما من العواصم بإيواء ورعاية بعض المتطرّفين الهاربين من الأحكام القضائيّة في بلدانهم حصدت الخوف والانفجارات في أكثر من موسم.

* مسارات

قال ومضى: الإرهاب يخطّطه (المرضى) ليقوم به (الأغبياء) مرضاةً (للحمقى).

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.