.
.
.
.

الأفكار التدميرية للثوابت الوطنية

سكينة المشيخص

نشر في: آخر تحديث:

ولأننا في أجواء عملية سياسية تتعلق بانتقال سلطوي في الهرم القيادي للدولة، وما يستتبع ذلك من بيعة وعهد من المواطنين للقيادة كعملية دينامية في إطار المحافظة على ثبات بنية الدولة، فإني استكمل الفكرة حول البيعة ليس باعتبارها عملية روتينية وتقليدا سياسيا واجتماعيا من صميم الثقافة الشعبية، لأن المسألة أكبر من ذلك بكثير فهي ثابت ضامن للاستقرار والثبات الوطني حتى لا نتعرض لأي خلل في وعينا الجمعي بحيث نجعل البيعة أو الوطن محلا للرأي والجدل.

الدولة الوطنية تستوعب مواطنيها بكل اختلافاتهم وتمنحهم وطنا بسلطة سياسية لها واجبات ومسؤوليات تجاه الحفاظ على أمن الجماعة وأداء حقوقها، والبيعة سلوك سياسي ذو عمق ديني ليصبح أكثر ارتكازا في قناعات وخيارات المواطنين، يؤدونه سعيا للكسب النهائي في الدولة وهو الاستقرار والنماء والرخاء، وهذه عملية متكاملة يقوم بها الحاكم والمحكوم على السواء، والحد الأدنى في المسؤوليات الوطنية للمحكوم هو احترام السلطة وعدم المزايدة عليها.

اختلاف الكيانات المجتمعية عرقيا أو دينيا أو مذهبيا أو فكريا وثقافيا، لا ينبغي أن يفضي إلى اتجاه نفعي يبغي الكسب الذاتي لفرد أو جماعة على حساب المصلحة العامة التي يعتني بها الحاكم ويعمل على تحقيقها، فالتنوع المجتمعي مصدر إثراء وليس إلهاء للدولة والسلطة، ولذلك فإن أي خلاف مع الدولة وشكل الحكم فيها ينبغي أن يتأطر في فكرة الرأي الذاتي لا أن يتحول إلى فكرة تدميرية عنيفة وعدائية للسلطة.

الدين الذي يقودنا إلى مبدأ البيعة هو العامل الأبرز في الممارسة السياسية في سياقنا الاجتماعي، وهو يدعونا إلى التسامي والسمو على نزاعاتنا واختلافاتنا ويدعونا إلى الكلمة السواء، حتى لا يتحقق الفشل، ولذلك ما من مسوغ لأي تعاط سلبي مع الحاكم وقد اعتلى سدة الحكم، لأن ذلك يتجه بالمجتمع إلى خلخلة في ثوابته واستهانة غير حميدة بمساعدته في أداء واجباته، وبالتالي دخولنا في دائرة الإنكار لحق سلطوي والتماس انتقاصات وخرق لمضمون العقد الاجتماعي والسياسي الذي يقود إلى انهيار الدول.

لكل ذلك تظل البيعة ثابتا اجتماعيا وسياسيا أثبت نجاحه عبر عقود، ما يعزز الحفاظ عليه والقبول بصورة تتماس مع المطلق، مع الاحتفاظ بدور نقدي موضوعي في سياق النصح غير العدائي، لذلك نبايع ونؤيد لأن وطننا أكبر من أن تتحرك فيه اختلافاتنا وخلافاتنا، ولدينا في غيرنا عظة وعبرة، حيث ارتفع المتغير على الثابت ولم تعد هناك أوطان أو مجتمعات، أو أي شكل للدولة.

*نقلاً عن صحيفة اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.