.
.
.
.

ياخذ من رأس القِدْر

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

ما أن نتصفح جريدة محلية في السنين الأخيرة إلا ونجد فيها الدعوات الصادقة في مقالات تدل المتصفّح على ما يجب فعله تجاه الحفاظ على المال العام . كذلك الدولة وضعت الميزانيات التي لو صرفت الدوائر الحكومية نصفها على وجهه الصحيح لما وجدت الشكوى إلى إنجازاتنا طريقا.

الدولة تُخصص الميزانية والمقاولون يدخلون المناقصات، حاسبين ما يخرج للمشروع أو ما يتعلق به من تزويد وإمداد، وحاسبين أيضا هوامش ربح خيالية لهم أو لمن طوّع لهم المناقصة. وبدلا من أن تُنفق الميزانية التي خصصتها الدولة للمشروع، يتزوّد المشروع بأرخص القطع والأيادي والمواد وتذهب الأموال الباقية إلى ما بعد الخط الأحمر أو القرمزي أو جميع ألوان قوس قزح . ثم يأتي المشروع أضحوكة الآتي من الزمن.

أيام الاتساع والتعاظم السريع في عمليات المقاولات والتزويد والتجهيز والإمداد، أو ما يُسمّى خطأ ب«التأمين» للمواد للدوائر الحكومية ونصف الحكومية كان المقاولون والمجهّزون يعمدون إلى الحيل والذكاء التجاري الذي قد لا يكون له مثيل في بلاد أخرى.

هذا الذكاء يتمثلُ في أن تتقدم واحدة من المؤسسات بسعر.. ثم تتفق مع مؤسسات أخرى (غالباً وهمية أو خيالية) بأن تتقدم بسعر أعلى.. وعندما يجري فتح المظاريف فبطبيعة الحال ترسو المناقصة أو التزويد على المؤسسة الأولى و«كله بالنظام»..! وتحصل المؤسستان الأخريان على «المقسوم» وهكذا.. فهو كسب لا يكلّف إلا ثمن مواصفات المناقصة، وورقة مختومة.

وكانت المنافسات تشتد بين المتنافسين، ويحتدم الجدل بين المتجادلين - ويشتد اللعب..!! ويقوى وفي بعض الأحيان تتشابك الدلاء، إذا كان للمناقصة أو المقاولة قوى تحميها داخل الدائرة ذاتها، وعادة ما تكون ضخمة ومهمة.

يعيق ذلك التشابك الدلو عن الصعود والهبوط ويتعذر حينذاك الاستسقاء أو (الريّة).

وفي رأيي أن هذا هو واحد من الأسباب التي عوّقت المشروعات، وتسليمها لرب العمل (الدائرة) منقوصة، مُعاقة، مصابة عند الولادة.

المشكل ان الإثم ملتصق بأناس لا يزالون في قمة نشاطهم، والفساد ليس في الجهاز الذي جرى توريده.. أو الطريق الذي نُفّذ، أو الجسور التي بُنيت.. إنما الفساد بمن مرّر مقاولته.

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.