.
.
.
.

الأمان وليس الأمن الفكري

محمد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل أعلن عن تأسيس إدارة (الأمن) الفكري في التعليم. وفي وجهة نظري أن اصطلاح الأمن في هذا المقام قد يكون ليس في محله، إذ إن الأمن يعني درء الجرائم عن المجتمع ومواجهة الحروب على الوطن، وهو ما ليس مقصودا في الإدارة الجديدة البعيدة، من جهة، عن الممارسة أو الوظيفة العسكرية، والتي فرضت نفسها، من جهة أخرى، بعد طول إلحاح بأن تتولى حواضن التعليم مسؤولياتها في بناء الأفكار الدينية والوطنية الصحيحة لأبنائنا وبناتنا.

(الأمان) الفكري هو المصطلح أو المسمى الصحيح للإدارة الجديدة المهمة، على اعتبار أن وظائفها ستصب في تحقيق طمأنينة المجتمع على ما يلج رؤوس الشباب من أفكار تتضاد مع الغلو والتطرف ومسوغات ارتكاب الأعمال الإرهابية. تلك المسوغات التي تجرأ فيها أفراد وتجرأت فيها جماعات على ارتكاب العنف وتوزيـع الناس على أكثر من فسطاط حسب الهوى الذاتي والفئوي والحزبي.

أعلم أن تعبير (الأمن الفكري) جرى على الألسنة وتم تداوله فيما سبق على أكثر من نطاق في إطار الحوار الرسمي والمجتمعي حوله. لكن هذا لا يمنع أن نعيد، على الأقل، التفكير والنقاش حوله والنظر فيما بين الأمن والأمان من اختلافات أساسية لا بد من أن يقرأ كل منها قراءة مستفيضة لكي نمنع التباس المصطلحات وتعارض أو تضارب تفسيراتها ونتائجها.

عدا ذلك نحتاج إلى أن نعرف تفاصيل مهمات هذه الإدارة وطريقة عملها ومن سيشرف عليها حتى لا نقع بعد حين في مطب جديد لم نحسب حسابه، إذ لا تكفي النوايا الحسنة في تأسيس إدارة من هذا النوع ينتظر، مع التفاؤل الشديد، أن تغير في أفكار وسلوك شبابنا.

أولياء أمور الطلاب والطالبات لا بد، أيضا، أن يكون لهم قرص في هذا العرس. ولو نظمت وزارة التعليم لقاءات وحوارات معهم قبل اتخاذ قرارها لربما اهتدت إلى اسم الإدارة الصحيح وخرجت بمجموعة أفكار وملاحظات تساعدها في وضع قاعدة صحيحة لأعمال هذه الإدارة. ومع ذلك لايزال من الممكن إدخال أولياء الأمور على خط هذا العمل التربوي المهم الذي يقي أبناءهم من شرور ومنزلقات التشدد والتطرف ويضمن بقاءهم مواطنين صالحين ينفعون أنفسهم ووطنهم.

زبدة القول إن إدارة من هذا النوع مطلوبة لكن تغيير مسماها مطلوب تبعا لطبيعة حواضنها التعليمية وما يتوقع منها. وأمام نجاحها اشتراطات وضرورات مجتمعية عديدة، إن لم تؤخذ في الحسبان فهي ستكون مجرد قرار مثل بقية القرارات التي جف حبرها وطواها النسيان..

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.