.
.
.
.

عاقبوا هؤلاء بالقوانين المشددة..!!

أحمد الفراج

نشر في: آخر تحديث:

قبل أيام، كاد سائق متهور أن يودي بي، إذ كان يسير بسرعة عالية، ليلحق على إشارة المرور، ولا يراودني شك في أنه لم يكن مضطراً لذلك، وهو يذكرني بمقولة قالها لي صديق، متحدثاً عن أخيه، إذ يقول: «إن أخي مستعجل دوماً للذهاب إلى اللامكان «، وذلك كناية عن الشخص الذي يسير بلا هدف، فهو مستعجل، ولكن لا يدري ما هي خطوته التالية بالضبط!!، وهذا السائق هو جزء من ثقافة عامة لا تؤمن بالقانون، وذلك ببساطة لأن القانون لا يطبق، وإلا ما معنى أن هذا السائق، ذاته، وأمثاله يقودون سياراتهم بكل انضباط، عندما يسافرون إلى دول الجوار، والتي تطبق فيها القوانين على كائن من كان، فالمعضلة اذا ثقافية بحتة، فلسان الحال هو أنني سأتقيد بالقوانين، طالما أن هناك من يحاسبني، ولكن إذا لم تكن هناك محاسبة، فأنا، ومن بعدي الطوفان، وهذا على عكس الدول المتقدمة، والتي يلتزم فيها الإنسان بالقانون، وبالقواعد العامة، ليس خوفاً من المحاسبة وحسب، وإنما بإرادة ذاتية تقدر مشاعر الآخرين، وتحرص على حفظ النظام، وتكون عوناً للدولة.

قبل يومين، ذهبت لزيارة «منتزه حي البجيري بالدرعية»، وهو منتزة متميز، ومن حسنات الهيئة العليا لتطوير الرياض، ويستطيع الإنسان أن يخلو فيه طلباً لراحة البال، حيث المناظر الخلابة، والبحيرات المائية، وتكدرت حينما رأيت « المخلفات «، من علب فارغة وأكياس، وخلافها، وهي تملأ المناطق الخضراء، والممرات، وحتى البحيرات المائية!!، وذلك رغم وجود صناديق النفايات في كل مكان!!، ولا أدري ما الذي يمنع هؤلاء الزوار من وضع مخلفاتهم في الأماكن المخصصة لذلك، كما لا أفهم كيف ينعدم حس المسؤولية إلى هذا الحد، فهذا المنتزة هو لكم، وستعودون إليه مراراً، وهو ليس ثكنة عسكرية لعدو، بل لنا جميعاً، لك ولأخيك ولصديقك ولضيفك، وذات المنظر نراه في كل المتنزهات، والمجمعات السكنية، حيث انعدام حس المسؤولية، والأنانية، والإهمال، والمؤلم أن كثيراً من يفعل ذلك هم من المتعلمين، الذين لا يتوقفون عن الحديث عن النظافة، كقيمة كبيرة، في الدول الأخرى!!.

إنني، ومن هذا المنبر، أناشد سمو رئيس الهيئة العليا لتطوير الرياض بأن يوجه بإيقاف عبث بعض الزوار، فلا شئ أقوى من «سن القوانين وتنفيذها»، واقترح بهذا الخصوص وضع لوحات «كبيرة» تمنع رمي المخلفات في غير أماكنها المخصصة، وتفرض دفع مبلغ مالي «فوري» لمن يخالف ذلك، ويتم تكليف من هم على قدر المسؤولية للعمل الميداني في المنتزة لمتابعة ذلك، وهذا نظام مطبق في كثير من دول العالم، فهذا المنتزة، الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين، ويعتبر متنفساً لأهل العاصمة، يستحق مثل هذه العناية وأكثر، فهل نرى تجاوباً سريعاً ؟!! نتمنى ذلك.


*نقلاً عن صحيفة الحزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.