ارحموا عطشنا
الازدحام على (أشياب) مدينة جدة يفوق زحام جمهور لعبة كرة القدم على بوابات ملعب الجوهرة، وبين المكانين تشابه كبير في اللغط والحضور المبكر وانتظار زمن إعلان انطلاق ظهور اللعيبة والتحمس لصفارة البداية والمتابعة، ويمضى الوقت في ترديد أهازيج حماسية وتأتي النتيجة، الفرق الوحيد أن نتائج أشياب جدة لا تحمل أي نتيجة توصل الجمهور لمعرفة أسباب الانقطاع الدائم للمياه؛ لهذا فأهالي جدة يمتلكون خبرة واسعة في ذكر الأسباب المؤدية لانقطاع المياه عن منازلهم قد اكتسبوها من خلال الأعذار التي تقال لهم في كل مناسبة..
ولم يعد سعر الوايت سعة 19 طنا قابلا مقارنته بأي اهتزاز في سوق الأسهم أو ملصقات أسعار السلع أو صعود وهبوط سعر الين الياباني أو التحريج في سوق الخضار على (مجنونة يا قوطة)، إذ استسلم الأهالي لتصاعد أسعار الوايت حتى بلغ خمسمائة ريال.
فهل يجوز لنا أن تسمعوا أهازيجنا من عند بوابات أشياب جدة ونحن نردد: ارحمونا فقد متنا عطشا.
ويبدو أن معاناة أهالي جدة في الحصول على الماء لن تنقطع، وسوف تصبح عادة الركض خلف الوايتات من سمات أهل جدة.
حتى يقال: إذا رأيت رجلا يركض خلف وايت فاعلم أنه من سكان جدة!
وكل ما نسمعه حول هذا الشح أقاويل يتم التحجج بها، وهي الأقاويل التي تخرج علينا في كل حين، ولذلك فقد ردمنا على أعذار أن سبب شح المياه يعود إلى مناسبة الحج أو بسبب فتح المدارس أو بسبب دخول رمضان أو بسبب حلول الإجازة أو بسبب ترحيل مياه جدة إلى منطقة أخرى، وكذلك ردمنا على مقولات السائقين عن انفجار المواسير المغذية للأشياب، وأنه تم منعهم من الخروج بوايتاتهم إلى الأحياء البعيدة.. ردمنا كل الأعذار السابقة، فقد اكتسبنا أعذارا جديدة يمكن بها حفض ماء وجه شركة المياه الوطنية تتمثل في الصيانة الدورية وحملات تفتيش الجوازات التي تؤدي إلى هرب العمال، وكذلك عملية تنظيم خروج ودخول الشاحنات لمدينة جدة، يعني باختصار أن الشركة بريئة من دمائنا، ويحق لها أن تسترخي فوق أصواتنا، فهي غير جديرة لأن تنهض للاستفسار عما يعاني منه أهالي جدة.
ويكفي أننا عرفنا أسبابا (ملفقة) عن أزمة ندرة الحصول على قطرة ماء لكي نتعلل بها في مجالسنا، وعلينا ضبط أعصابنا وعدم القول بأنه كان من المفترض أن تنبري الجهة المسؤولة لتقول لنا السبب الحقيقي وراء شح المياه. وعطفا على ما مضى، يمكنا القول إننا عرفنا الفرق بين ملعب الجوهرة وأشياب جدة، ففي الأول سوف تعرف النتيجة حتما، أما في الثانية فليس أمامك إلا ترديد: (يا غافل لك الله). الازدحام على (أشياب) مدينة جدة يفوق زحام جمهور لعبة كرة القدم على بوابات ملعب الجوهرة، وبين المكانين تشابه كبير في اللغط والحضور المبكر وانتظار زمن إعلان انطلاق ظهور اللعيبة والتحمس لصفارة البداية والمتابعة، ويمضى الوقت في ترديد أهازيج حماسية وتأتي النتيجة، الفرق الوحيد أن نتائج أشياب جدة لا تحمل أي نتيجة توصل الجمهور لمعرفة أسباب الانقطاع الدائم للمياه؛ لهذا فأهالي جدة يمتلكون خبرة واسعة في ذكر الأسباب المؤدية لانقطاع المياه عن منازلهم قد اكتسبوها من خلال الأعذار التي تقال لهم في كل مناسبة..
ولم يعد سعر الوايت سعة 19 طنا قابلا مقارنته بأي اهتزاز في سوق الأسهم أو ملصقات أسعار السلع أو صعود وهبوط سعر الين الياباني أو التحريج في سوق الخضار على (مجنونة يا قوطة)، إذ استسلم الأهالي لتصاعد أسعار الوايت حتى بلغ خمسمائة ريال.
فهل يجوز لنا أن تسمعوا أهازيجنا من عند بوابات أشياب جدة ونحن نردد: ارحمونا فقد متنا عطشا.
ويبدو أن معاناة أهالي جدة في الحصول على الماء لن تنقطع، وسوف تصبح عادة الركض خلف الوايتات من سمات أهل جدة.
حتى يقال: إذا رأيت رجلا يركض خلف وايت فاعلم أنه من سكان جدة!
وكل ما نسمعه حول هذا الشح أقاويل يتم التحجج بها، وهي الأقاويل التي تخرج علينا في كل حين، ولذلك فقد ردمنا على أعذار أن سبب شح المياه يعود إلى مناسبة الحج أو بسبب فتح المدارس أو بسبب دخول رمضان أو بسبب حلول الإجازة أو بسبب ترحيل مياه جدة إلى منطقة أخرى، وكذلك ردمنا على مقولات السائقين عن انفجار المواسير المغذية للأشياب، وأنه تم منعهم من الخروج بوايتاتهم إلى الأحياء البعيدة.. ردمنا كل الأعذار السابقة، فقد اكتسبنا أعذارا جديدة يمكن بها حفض ماء وجه شركة المياه الوطنية تتمثل في الصيانة الدورية وحملات تفتيش الجوازات التي تؤدي إلى هرب العمال، وكذلك عملية تنظيم خروج ودخول الشاحنات لمدينة جدة، يعني باختصار أن الشركة بريئة من دمائنا، ويحق لها أن تسترخي فوق أصواتنا، فهي غير جديرة لأن تنهض للاستفسار عما يعاني منه أهالي جدة.
ويكفي أننا عرفنا أسبابا (ملفقة) عن أزمة ندرة الحصول على قطرة ماء لكي نتعلل بها في مجالسنا، وعلينا ضبط أعصابنا وعدم القول بأنه كان من المفترض أن تنبري الجهة المسؤولة لتقول لنا السبب الحقيقي وراء شح المياه. وعطفا على ما مضى، يمكنا القول إننا عرفنا الفرق بين ملعب الجوهرة وأشياب جدة، ففي الأول سوف تعرف النتيجة حتما، أما في الثانية فليس أمامك إلا ترديد: (يا غافل لك الله).
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"