مبتعثون مستوعبون في «التعليق» ومبعدون من «التعليم»
«يا جماعة إذا الطلب وصل إدارة الجودة هل ممكن يكون في رفض لطلب ولا وش السالفه»، «الطلب له أسبوعين بإدارة الجودة» تلك الصرخات نماذج لمعاناة الطلاب المبتعثين الذين تضرروا من تعليق طلبات انضمامهم للبعثة منذ بداية العام الجاري 2015م دون أي تحرك وإيضاح للأسباب أو أي تصريح رسمي من وزارة التعليم التي لا تزال تسمح بتراكم الطلبات بما يعيق فرص الحل والحسم النهائي، فتعليق الأمر وبقاؤه على ما هو عليه لا بد وأن يسهم في عجز الوزارة لاحقا عن التعامل مع المشكلة.
بحسب الدارسين الذين اتواصل معهم، فقد وصلت الطلبات المعلقة إلى قرابة 15 ألف طلب، ولنا أن نتخيل أنه بحلول النصف الثاني من العام أن تتضاعف فيما تبقى الشكوى والمعاناة معلقة على هموم الطلاب، الذين جعلوا من المنتدى الذي يجمعهم على الشبكة العنكبوتية منبرا لمتابعة حالتهم ومستجداتها واستجداء الأمل بالحل ولو من خلال إشاعة عابرة، لأن الحقيقة حول وضعهم لا تزال غائبة في ظل صمت الوزارة وإدارة الجودة محل دراسة الطلبات.
من خلال متابعتي لأوضاع هؤلاء الطلاب سواء عبر الهاشتاق على «تويتر» أو المنتدى اتضح لي أن إدارة الجودة غير مكترثة بالمشكلة، فالطلبات الموجودة بها لم تتحرك لأن الدكتور الذي يديرها في إجازة ولا أحد يستطيع إصدار قرار غيره، وذلك يعني أن هناك مركزية إدارية، ولا يوجد نظام أو آلية توضع فيها الطلبات لتأخذ مسارها بحسب النظام في حضور أو غياب المدير، وكأن الصلاحيات رهن بمزاجية المدير ولا تفسير آخر غير ذلك، لأنه لو تم العمل بنظام إداري احترافي ومنهجي فليس من مسوغ لهذه البيروقراطية التي تعلق وتعطّل حقوق هؤلاء.
علمت من الطلاب أنه تم مؤخرا ضم عدد قليل جدا من الطلاب للبعثة، وهذا من قبيل النادر الذي لا حكم له، أو الاستثناء الذي يصحح القاعدة الإدارية والنظامية الخاطئة في استيعاب الطلاب، لأنه يمكن أن يكون الوضع أكثر استقامة ومنطقية ومعقولية لو أن الإدارة أو الوزارة استبعدت في زمن وجيز هذا العدد القليل جدا بحجة عدم استيفاء الشروط والعودة للاستيفاء دون إمكانية استبعاد نهائي طالما الجميع يرغب في استكمال دراسته، بحيث يبقى الباب مفتوحا دوما للانضمام للبعثة، ولا يغلق في وجه طالب مطلقا، ولكن يبدو أن الوضع متأزم إداريا بحيث يتم المنع والتعليق والتعطيل دون نظام أو منهج إداري محترف يكفينا شر الإقصاء والإبعاد من أبسط حقوق الطلاب، وذلك ما نأمل إعادة النظر فيه على مستوى الوزارة.
*نقلاً عن صحيفة اليوم