.
.
.
.

ثقافة الحق وتكاليف تجاوزه..!

خيرية السقاف

نشر في: آخر تحديث:

ليس لأن «كوهر» الجندي المريض الذي انسكبت عليه قهوة «ستار بكس» فطالب بغرامة 10 ملايين دولار، وحصل على قرار قضائي بتعويضه 750 ألف دولار فقط ما يجعلني أكتب عن قضية «التعويض» التي تقررها حقوق الإنسان، وأنظمة المجتمعات العالمية..،

بل لأن كل استهتار يقع على الفرد في المجتمع فيكلفه نتائج فادحة، سواء في وقته، أو صحته، وماله وممتلكاته ينبغي أن يكلف المتسبب حكماً نظامياً صارماً ومكلفاً..، لأنه سيكون الضابط للمستهترين، الرادع عن ارتكابهم مخالفات في حق الفرد الآخر، أو من في مؤسسة، بل في شارع، بما فيه يخصه..

هناك من الجيران من يقلق جاره حين يرمم بيته، أو يبني أرضه، وحتى من يعتدي على مواقف عربات جاره، فيضطره لإيقاف عربته بعيدًا عن بيته، أو على جانب موازٍ لسكنه، يكبده بذلك جهد السير حتى وصوله لبيته، ومنهم الكبار المتعثرين في مشيهم، ومنهم الصغار الذين يخشى عليهم قطع الشارع،..

هناك «مغاسل» تتسبب في اتلاف ملابس، وأثاث الناس، ...كما أن هناك من يؤذي بخطأ طبي، أو دواء، أو بأي حادث مهما اختلفت أسبابه،..

هناك من يجمل الرديء، وهناك من يحيك ملابس أثمان خاماتها عالية فيفسدها، وهناك، وهناك بما فيهم المزعجون بأبواق عرباتهم، والمتجاوزون أسعار مبيعاتهم، الكثير المختلف من التجاوزات ما يحتاج لسن عقوبات صارمة، حازمة، عالية التكاليف، عن كل خطأ فيه انسكاب الأطباق في المطاعم، والطائرة، والمقاهى الفارهة منها والشعبي،

ومع أن هناك بعض ما استنته وزارة التجارة، والهيئة الطبية لكن الناس لا تعرف سبيلاً لأخذ حقها، أو تعويض خساراتها بما يلزم كل متجاوز ويجعله يفكر كثيرًا قبل أن يفعل..، تحديدًا حين تكون نتائج الخسائر خسائر أكثر أهمية، وأفدح أثرًا، تتعلق بالصحة، والمال، والمدخرات الفردية، بل بالراحة، والاطمئنان، والسلامة..

فما هو موجود من أنظمة تتعلق بما يمت لهذا، ينبغي أن يفعل بصرامة، ويعرف الناس كلهم به، وتكون عقوباته ملزمة، فاعلة.. لا مماطلة ولا تأخير في تنفيذها..

توضع لها آلية يتعرفها كل الأفراد، ويتقيها كل المتجاوزين، ويهابون قراراتها، ويلزمون بتبعاتها من قطرة ماء تسقط على رأس من سقف في شقة يعتليه الساكن المتسبب، إلى قطرة شاي تسكب على عضو في جسد فتلهبه في مطعم أو مقهى أو مقعد ناقلة..،

فما بالنا بما هو أكبر، وأشد أثرًا من خسائر الأفراد بسبب الأفراد الآخرين..؟!

*نقلاً عن صحيفة الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.