.
.
.
.

غرباء في كامب ديفيد

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

لطالما شكلت العلاقة الاستراتيجية بين السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى مساحة مهمة لتبادل المنافع بين الطرفين، كان كل طرف محظوظا باستمرار هذه العلاقات الوثيقة التي شهدت عبر عقود من الزمان محطات وتحديات مهمة ثبت خلالها أن الصداقة الوثيقة التي صنعتها المصالح الاقتصادية والأمنية حاضرة دائما لتحقيق ما يحتاجه الطرفان المتباعدان جغرافيا وثقافيا.

اليوم يبدو الخليجيون وكأنهم غرباء في ضيافة الصديق الأمريكي، فالولايات المتحدة في عهد أوباما تحاول تغيير قواعد اللعبة السياسية في الشرق الأوسط دون أن تلتزم بدفع تكاليف هذا التغيير وهذا أمر شبه مستحيل، فمهما كانت الأحاديث الدبلوماسية عن الالتزام الأمريكي بأمن دول الخليج إلا أن هذا لا يلغي المخاوف من نتائج فكرة فانتازية يحلم بها أوباما وهي تقاسم المهمات في المنطقة العربية مع إيران، وهي فكرة مجنونة حقا وليس ثمة دليل على خطورتها أكبر من الأوضاع الكارثية التي يعيشها العراق الشقيق اليوم بعد الانسحاب الأمريكي ووضع مصير هذا البلد العربي بيد ملالي طهران.

ليس صحيحا أن السعودية ودول الخليج تعتمد فقط على قدرتها في التحكم بأسواق النفط العالمية لضبط علاقاتها بالولايات المتحدة فقد كانت ولا زالت حليفا مهما في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد الإرهاب العالمي، كما أنها اليوم تعتبر الدول الوحيدة المستقرة سياسيا وأمنيا في منطقة مليئة بالاضطرابات والصراعات الدموية ولا يمكن لأي مشروع سياسي في المنطقة أن يمر دون تعاونها، هذا بخلاف الشراكة التجارية المعلومة من خلال صفقات التسلح واستيراد التكنولوجيا الأمريكية، ومن هنا تتعزز قدراتها التفاوضية على إعادة ترتيب العلاقة مع أمريكا التي تشهد في هذه المرحلة ارتباكا لا يمكن إخفاؤه.

لم تكن دول الخليج في يوم من الأيام ضد إيران بالمطلق وقد حاولت أكثر من مرة تحسين علاقاتها بهذه الدولة المجاورة ولكن مشاريع الهيمنة الإيرانية على المنطقة والتي كان لها دور أساسي في ضياع لبنان والعراق وسوريا واليمن، هي الأمر الذي لا يمكن قبوله، وإذا كان أوباما يحلم بصناعة واقع جديد في المنطقة خلال السنة الأخيرة من ولايته فإننا بالتأكيد غير ملزمين بتحقيق أحلامه، فالضمانة الوحيدة لتحسين العلاقات مع إيران هي أن ترفع يدها الملوثة بالدماء عن العراق وسوريا ولبنان واليمن، وإذا لم تكن مستعدة لذلك فيجدر بنا أن لا نكون مستعدين لأن نضع دولنا على قائمة الخراب الإيراني إرضاء لأوباما.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.