وزراء تويتر
ممتاز، بل أكثر من ممتاز، أن يكون لوزراء الخدمات لدينا حسابات على تويتر، باعتبار أن هذه المنصة تتخاطب مع الناس مباشرة وبدون وسائط أو جدران كتلك التي نعرفها في مباني الوزارات. أن يتحدث الوزير إلى الناس مباشرة، بيده أو بيد غيره في مكتبه، يعني أنه يتابع قضايانا ومشكلاتنا ويضع الحلول الناجزة لها قبل أن تكبر وتستفحل.
لكن ما لاحظته، وصوبوني إن كنت مخطئا، أن الوزير على هذه الحسابات يخبرنا بنشاطاته اليومية أكثر مما يستمع إلينا ويرد علينا. أي أنه بشكل أو آخر نقل العلاقات العامة من الورق والبيانات الصحفية، السمجة في الغالب الأعم، إلى تويتر وباقي وسائل التواصل الاجتماعي. وهذه ليست وظيفة هذه الوسائل الجديدة التي قربت مسافات التخاطب وجعلت من كل مواطن صحافيا ينقل أي حدث أو أية مشكلة إلى عين الوزير أو أذنه فورا وينتظر جوابه عليها.
على سبيل المثال، كان لي شخصيا تجربة مع وزيري العمل السابق والحالي فيما يختص بحالة سوق الاستقدام التي أصبح فيها المواطن ضحية لا نصير لها، سواء تعلق الأمر بالتكلفة أو مدة القدوم أو حقوق الكفيل التي ابتلعتها مفاوضات الوزارة السابقة مع دول استقدام العاملات المنزليات. خاطبت الوزيرين في تغريدات ومقالات على حساباتهم، كما خاطبهم غيري فيما أعتقد، ولم نخرج بشيء إلى الآن. لم يردا علينا وذهبت أصواتنا أدراج الرياح.
وهذا يعني واحدا من أمرين، إما أن الأولوية في تواجد الوزراء على تويتر لترويج نشاطاتهم، أو أن وجودهم على منصات التواصل الاجتماعي بشكل عام لا ينسجم مع بيروقراطية أداء أجهزتهم. وبالتالي يخطئ المواطن حين يتوقع أن مجرد تغريدة، أو حتى عشر تغريدات، ستغير كون الوزارة وتثير الوزير ووكلاءه ليتجاوبوا عمليا وبسرعة مع ما يصلهم من شكاوى الناس.
وقبل أن يكتشف وزراء تويتر أن أعداد متابعيهم تتناقص لانعدام الجدوى والفائدة من متابعتهم، عليهم أن يفرقوا بين ممارسات العلاقات العامة التقليدية التي نقلوها، بقضها وقضيضها، إلى حساباتهم، والتفاعل المباشر الفوري مع قضايا المواطنين والتجاوب معهم كتابيا بما يفيد على وجه التحديد كيف ستحل هذه المشكلة أو تلك ومتى. وبعد ذلك يجوز للوزير أن يقول لنا ماذا زار اليوم ومع من تحدث وكيف سيضع استراتيجية تطوير وزارته مستقبلا.
*نقلاً عن صحيفة عكاظ