عاصفة.. أمل.. تصحيح

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ثلاث مفردات متضادة في المعنى متقاربة في المسارات السياسية، تفيد بأن التحول من الحرب إلى الحب إنما هو إدراك لفكرة الوصول، فالتطبيق اللغوي يعود إلى فهم القارئ وفهم الاستعارة في النصوص الأدبية لإيصال فكرة معينة كونها تدخل ضمن التجارب والأحداث الراهنة.

ويستهدف التاريخ وصف الحياة بالأحداث والتحديات لكي يتم البحث عن قوانين في مجال الأخلاق، والقانون هو صيغة المبدأ سواء كان طبيعياً أو سياسياً أو أخلاقياً وتطبيقه يجعل للأشياء مفهوماً يدل على كيفيتها، وتغيير عناصرها وتفسير تناقضاتها، وعندما نسأل هل الأخلاق شرط في السياسة أم أنها مجرد تقنية تربط بين الوسائل والغايات؟

ولعلنا نستشف الإجابة بعد معرفة الموجودات المتضادة التي لكل منها سلوك عام ومشترك ومجهز بما يحفظ وجوده كما كانت آراء أهل المدينة الفاضلة، وهذا الارتباط يقيم علاقة تبادلية جدلية بينهما، ويسير كل منهما بمحاذاة الآخر"الأخلاق والسياسة"، ويمكن القول إن السياسة تواجه العنف حسب طبيعته ومقداره ونوعه وقد تواجه عنفاً وتترك آخرا، وكما أن الحضارة الإنسانية تميل إلى خفض درجة العنف والتعامل معه سياسياً وأخلاقياً كماهو في سياسة خادم الحرمين الشريفين حتى يظل ذلك العنف محصوراً ضمن دائرة الحلول الدبلوماسية والقرارات الحكيمة والمشاورات بين العقلاء.

إننا أمام رجل منظم سياسياً وإدارياً وقانوناً، وحمل الحق وسيلة وغاية مميزة بين يديه وأجمع على شرعيته الشعب والعالم، ما جعلنا نقول إن شخص الملك سلمان ناقض فلسفة عبدالله العروي الذي قال: إن الدولة القائمة في المجتمعات العربية، لا تعبر عن نشأة مجتمع سياسي، لأنها تفتقد محددين هما: الشرعية والإجماع.

وانطلاقاً من ثنائية متأصلة بين الشعب والقيادة وقف الشعب خلف القرارات الحازمة التي بدأت بعاصفة ثم تدرجت إلى أمل وانتهت إلى تصحيح أوضاع اليمنيين بما يخدم مصالحهم، فإننا لن نتمكن من حل تلك المشاكل دون الاستعانة بآليات السلام وسياسة الانتماء للعقل وسمو الأخلاق، والثناء على سياسة الملك سلمان حفظه الله حيث تحدث سفير خادم الحرمين الشريفين في أبوظبي الدكتور محمد البشر وقال: "إن حصيلة ستة عقود من التجارب والمواقف الإنسانية والإدارية والتاريخية جعلت من خادم الحرمين الشريفين شخصية حاضرة على مستوى الأصعدة تميزت بقربها من المواطن والمسؤول".

وقد أجمعت الأراء والأفكار حول ثقافة الملك سلمان ودبلوماسيته في الإعلام الثقافي ومحاربة العنصرية والتعصب، ومناقشة القضايا بموضوعية وحيادية، وما نشاهده ونعيشه اليوم من أحداث دولية نرى أن كل عمل ناجح يساعد على فهم الواقع بكيفية أفضل ويدرك المجتمع أهمية وأصالة وعمق الشخصية الثقافية المتمرسة في العمل السياسي، وهكذا تكون سيرة المثقفين والناجحين تتضمن المعايير والمواصفات وإدارة الشؤون المشتركة بمقتضى الحكمة.

ويصعب على المرء أن يكون بمنأى أو بمعزل عن الأحداث العالمية بما فيها قمة كامب ديفيد، وينوب عن الملك سلمان حفظه الله ولي عهده الأمين لحضور هذه القمة التي ستناقش فيها ثلاثة محاور رئيسية أهمها تعزيز العلاقات بين أميركا ودول الخليج وتسليط الضوء على موقف الرئيس أوباما من حلفائه وملف إيران النووي.

إن غاية العمل السياسي معالجة الخلل، واستعمال الأدوات المنطقية لإعادة القوة الإلزامية التي يتمتع بها الحق إلى الأمر الواقع، وتصحيح الممارسات الخاطئة وصيانة الحياة من الحرائق التي تمحو معالم وملامح السلام على الأرض.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.