.
.
.
.

أكثر المشكلات أهمية

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

في الحقيقة ان أكبر العقبات في حياة الشعوب الاقتصاد «علم الثروة» وما يتفرع منه مثل السكن والمعيشة والوظيفة، ورجال الاقتصاد في مجتمعنا تجاوزت همومهم هذه الأساسيات في حياة الفرد، منهم من يتابع البورصة بمليارات الريالات، ومنهم من يتابع مؤشر الأسهم وهاجس الألوان من الأحمر إلى الأخضر، ومنهم من يحاضر عن الأراضي البيضاء والعقاريين، ومنهم من يكتب المقالات الطويلة التي ينتقد ويشير إلى البنوك ووزارة الإسكان وغلاء المعيشة، وقسم آخر يتحدث عبر وسائل الإعلام عن الاقتصاد السياسي.

ولن تجد في عقل المواطن البسيط إلا زخماً مختلفاً من المعلومات هي أقرب إلى المسكنات لا تشفي ولا تمرض، وكأني به استلم وثيقة كُتب عليها لا تيأس ابحث في قوانين الجاذبية كما تبحث الطبيعة عن الكهرباء.

فإذا كان الأمر على هذا النحو دعونا نثقف المواطن اقتصادياً، وكيف يمكنه الحصول على مبتغاه دون اللجوء للهرم المتراكم من الأسماء دون فاعلية، فأكثر المشكلات أهمية أن تجهل كيف تطالب بمعرفة ما تجهل ولا يقتصر الأمر على نشاط غير معرفي أو غير متقن.

فيقول السيد محمد بدوي في مجال علم الاجتماع الاقتصادي: «من الثقافة تحسين مركزك في العمل والإسهام في زيادة الإنتاج، فإنتاج الثروة المادية يعتمد، في كثير من الحالات، على الاهتمام بزيادة الثروة المعنوية والفكرية، إذ ان تحسين نوع الإنتاج، وتطوير الوسائل التقنية يتوقف، في نهاية الأمر، على تراكم المعارف الإنسانية».

فالطريقة الصحيحة تصور الأحداث وتجعل لها حلولاً يقينية وكيفية منطقية تنبعث من دواخلنا في المقام الأول، على الرغم من صعوبة ذلك، فالراتب الكبير والشهادة العليا والمنزل الجميل والحياة الكريمة لا تتحقق دون غرس في أرض خصبة تضمن نمو الثمار، وجميع المسميات التي يريدها الفرد دون القيام بها يظل الأمل مجهولاً والأحلام تضحيات.

وعندما تثار المشاكل تؤثر على الآخرين وعلى طريقة تفكيرهم، وينتشر اللوم والعتاب وتعد مسألة استعداد وتأهب لكل طارئ وجديد، لذلك يجب على الكل السعي خلف حياة نشطة ويستثني منها المغريات مثل القروض، ويتركها لأشياء أكثر أهمية.

ومما لاشك فيه أن نتائج الديون والقروض كالقفز من حال إلى حال أسوأ وكأنه قفز من أسطح المنازل على أرض صلبة، فالعامل النفسي كما أخبر سيد بدوي :»بأن الملكية قد اتسع نطاقها على مر الزمان فما ذلك إلا لأنها نظام يتصل بالغرائز الأصيلة في النفس الإنسانية، فالإنسان يشعر بالرغبة في تملك ماهو ضروري لإرضاء حاجاته، وهو حين لايملك شيئاً لا يشعر بحريته شعوراً حقيقياً».

فمهما كانت الأفكار والأخبار ملهمة لحياة الناس إلا أنهم لا يسعدون بتحقيقها إن لم تكن على أرض الواقع، والعكس من كل شيء إيجابي يكشف تفاصيل كثيرة غير مؤهلة للإنتاج، ولا يحمل التزاماً تجاه الخيارات الصحيحة، ولن يدخر جهداً في محاسبة غيره، فالأمن الاقتصادي والضمان الاجتماعي تعد طوق نجاة تحقق تنمية اقتصادية مستدامة تحافظ على الارتقاء ومستوى المعيشة من التراجع والإحباط وتفعيل الدور في القطاع الأهلي والأفراد، والمساعدة في اجتياز العقبات وتحقيق الأهداف النبيلة.

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.