من ذكريات حرب تحرير الكويت
أتذكر – عند بدء تحرير دولة الكويت – أن ضج البعض لوجود عربات ورجال ونساء في المنطقة يحملون شارة الصليب الأحمر. والبعض حثّ على عدم دخولهم المدن، خوفاً من أن يختلط الأمر على العامة فيظنون الشارة دعوة إلى النصرانية. ومع مرور الزمن علم الناس أن تلك الإشارة لا تظهر إلا في زمن الحروب، ومن غير المنطق أن تنطبق فكرة الدعوة إلى النصرانية في القتال والحرب والضرب.
تكون الصليب الأحمر في جنيف على يد رجل سويسري اسمه جان هنري دونانت بهدف تخفيف وتسكين معاناة جرحى الحرب في سولفارينو في العام 1859م وتبنته اتفاقية جنيف في العام 1864م. واستعملوا علامة الصليب لا لغاية دينية بل لهدف إنساني لمساعدة الجرحى وتبادل الأسرى وإقامة المراكز الإسعافية. وعلامة الصليب كما جاء في أدبيات المنظمة ما هي إلا علامة تدل على عرباتهم ومخيماتهم ورجالهم ونسائهم لكي يتجنبوا المساءلة والإعاقة أو الاحتجاز. وهي أيضاً علامة الحياد كما يظهر في علامات وسيمات أي شيء سويسري. ويلفت نظرنا أن الخطوط الجوية السويسرية تستعمل العلامة وكذا العلم وبعض المنتجات الصناعية كالساعات (هل تذكرون الساعة أم صليب؟).
وأخيراً سمعنا دعوة إلى إلحاق الهلال الأحمر داخل إطار مربع الشكل لكي يدل العالم كافة - وليس أوروبا فقط - على أن الإشارة تدل على علامة غوث وإنقاذ. بدعوى أن العالم صار أكثر اتصالاً من عام 1859م عندما جرى تأسيس المنظمة. ونشط الصليب الأحمر في فعاليات أخرى كمساعدة اللاجئين وإسعاف المختطفين الذين تعرضوا للعنف.
ونُقلت نسخة من الصورة والنشاط إلى البلدان الإسلامية، ودخلت منظمات الهلال الأحمر مجال إنقاذ ضحايا الكوارث وأسمتها الدول الإسلامية الهلال الأحمر.
والهلال أيضاً لم يكن رمزاً دينياً، وهو - أي الرمز - لا يتعدى منزلة من منازل القمر وليس له صفة روحية أو دينية. وعلى العكس نهى بعض الفقهاء عن إحلال الأجرام السماوية كرموز.
كذلك قال المسؤول عن منظمة الصليب الأحمر إنه لا يرمز إلى كنيسة أو مذهب أو ولاء أو إيمان أو دعوة لديانة دون أخرى.
يكاد يتفق العالم على فكرة المربع أو الإطار الأحمر، عدا الدولة الصهيونية التي تصر على استعمال نجمة داود الحمراء. وهي تظهر على عربات الإسعاف، وكل شيء يتصل بالإنقاذ - إنقاذ جرحاهم..!
*نقلاً عن صحيفة الرياض