آخر دعواي: أن الحمد لله رب العالمين

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

استغل بعض الأذكياء، ولا أقول الكذابين والدجالين، أقول إنهم استغلوا بعض سذاجة الناس وضحكوا على عقولهم باعتبارهم يأتون بالخوارق والمعجزات.

والمعجزات لا يأتي بها إلا الله تعالى التي خص بها أنبياءه المصطفين، فمنهم من دخل النار ولم يحترق، ومنهم من دعا ربه على قومه الظالمين فخسفت بهم الأرض، ومنهم من مكث في بطن الحوت زمنا ثم خرج سليما معافى، ومنهم من شق عصاه البحر فانفلق نصفين، ومنهم من تكلم بالمهد.

ثم بعد ذلك، أتت المعجزة الكبرى وهي (القرآن الكريم) الذي نزل على سيد الخلق محمد ــ عليه أفضل الصلاة والسلام، أقول: إن مثل تلك المعجزات لن تتكرر حتى لو أتى البشر بعضهم لبعض ظهيرا إلى أن تقوم الساعة.

وأصدقكم القول إنني في يوم من الأيام كنت أجهل من هؤلاء السذج الذين ذكرتهم في أول المقال، وذلك عندما شاهدت معجزة ماثلة أمامي، ولم أملك إزاءها إلا أن أقول: سبحان الله، سبحان الله، لا شك أن هذه شجرة مباركة، ولولا قليل من الإيمان لتمسحت وتبركت بها، وعلقت عليها التمائم، وعليكم أن لا تستعجلوا بالسؤال عن كنه تلك الشجرة العجيبة.

والحكاية وما فيها أن أحد الموظفين في سفارتنا بسويسرا، أخذ بيدي وأنصعت له كأي طالب علم، وذهب بي إلى قرية يقال لها (غونتن) على ضفاف بحيرة (تون)، وإذا به يقف بي أمام شجرة ضخمة في منتصف جذعها العريض (بزبوز أو حنفية) يخرج منها الماء بشكل متدفق ومستمر على مدار الساعة.

الواقع أنني؛ كأي بدوي أو قروي، شدهت ولم أصدق عيني، كان الرجل بجانبي يضحك، بل ويفرفر، ويسألني عن رأيي بهذه المعجزة، وأنا لا أرد عليه إلا بسبحان الله، سبحان الله، هل أنا في حلم أو علم؟!

وبعد أن تعب هو من كثرة ضحكاته وفرفراته على سذاجتي المفرطة وجهلي المدقع شرح لي الواقع قائلا: اسمع يا شاطر، إنه لما مدت أول شبكة أنابيب للمياه في هذه القرية، شد أحد الأنابيب إلى عامود خشبي أخضر يانع، ومن دون أن يتوقع أحد ذلك، أرسل هذا العامود جذورا في الأرض، ونما كشجرة، وفي طور النمو أصبح الأنبوب جزءا لا يتجزأ من جذع هذه الشجرة، واستمر في التدفق كما لو كان في الشجرة ينبوع ماء لا ينضب، وله على هذا الحال أكثر من (90) سنة، فهمت الآن ولا أنت ما تفهم؟!.

عندها لم أملك إلا أن أقول له: خلاص فهمت فهمت أيها الموظف العزيز، سبحان من يحيي العظام وهي رميم، وزدت بعدها إيمانا فوق إيمان، وما إن رجعت إلى فندقي الذي نزلت فيه حتى فرشت سجادتي التي لا تفارقني، وصليت ركعتين طالبا من ربي التوبة والمغفرة عن ذنوبي التي تتصيدني في كل مكان أذهب إليه، فيا الله يا أرحم الراحمين أبعدها عني، لقد ضقت ذرعا بها، أريد أن أعيش البقية الباقية من حياتي بسلاسة ودعة.

*نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.