.
.
.
.

هل هم مستهدفون ؟

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

الحديث عن سوء فهم للإسلام يقف وراء العمليات الإرهابية، فيجعل منها حربا دينية تقوم على تكفير جميع المسلمين باستثناء أولئك المتطرفين الذين يؤمنون بما تؤمن به الجماعات الإرهابية، أو حربا طائفية تخرج من الملة كافة الطوائف باستثناء الطائفة التي ينتمي إليها أولئك الإرهابيون، الحديث عن سوء فهم للإسلام أفضى إلى ذلك كله هو نفسه سوء فهم لطبيعة تلك العمليات الإرهابية، وسوء فهم لنوايا ومقاصد الذين يخططون لها، وسوء معرفة بأهدافهم، وسوء تقدير لما يمكن أن يتم توقعه منهم.
لا يمكن لسوء الفهم من قبل أي طائفة تدعي انتماءها للإسلام أن يفسر هذه الأعمال التخريبية التي تستهدف أول ما تستهدف البلدان الإسلامية، ويكون المسلمون هم أول الضحايا الذين يكتوون بنار تلك الأعمال، كما لا يمكن لسوء الفهم من قبل أي طائفة للمذهب الذي تنتمي إليه، سنيا كان أو شيعيا، أن يفسر تلك الأعمال التي لا تفرق بين سني وشيعي حين تستهدف الآمنين الأبرياء دون تفريق بين من هو سني منهم أو هو شيعي، وإذا كانت الأحداث الأخيرة في القديح وحي العنود في المنطقة الشرقية قد استهدفت إخوتنا في الدين وشركاءنا في الوطن الشيعة، فإن العمليات الإرهابية من قبل الجماعات نفسها استهدفت أول ما استهدفت السنة، فسعت إلى ضرب مصالحهم، وكان ضحاياها منهم في عملياتها السابقة أضعاف ضحاياها من الشيعة في عملياتها الأخيرة.
الإسلام وسوء فهم الإسلام، والمذاهب وسوء فهم المذاهب، لا ينهض بتفسير ما يحدث، ذلك أن هناك أجندة سياسية تحرك رقعة الشطرنج تقف وراء كل ذلك على نحو يجعل من مواجهة هذه الأعمال عملا سياسيا وعملا أمنيا بحتا لا دخل للإسلام وفهمه به ولا دخل للمذاهب وتعصباتها به.
تلك الجماعات الإرهابية لا تستهدفنا باعتبارنا مسلمين، أو خارجين عن الإسلام بناء على ما يحكمون علينا به، كما لا تستهدفنا باعتبارنا سنة أو باعتبارنا شيعة، كما أن تحرك تلك الجماعات الإرهابية لا يرتكز على اعتبار أنها تعتقد أنها هي التي على الدين القويم أو المذهب السليم، نحن مستهدفون باعتبارنا وطنا، وهم يتحركون بناء على أجندة تسعى لضرب مقدرات هذا الوطن، وإذا ما أدركنا ذلك تأكد لنا أننا أمام مواجهة مفاتيحها أمنية وسياسية لا تفيد معها محاولات تصحيح المفاهيم والتذكير بقيم العدالة والتسامح في الإسلام.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.