يد واحدة ضد التطرف

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في أعماق الطبيعة البشرية يسكن الخير بمحاذاة الأمل، وهذا الخير يحسّن العواطف ويملأ الطبيعة سحراً وإمكانات ممتعة، وألقاً جميلاً يضيء جميع الصور والكلمات والعبارات.

لقد وعى العالم على نظريات وتجارب السابقين مع اختلاف الخصائص والمعارف اليقينية والبرهانية، فكل ما يدور حولنا يناهض رسالة الأديان وينشر العنف بين الدول وأطياف المجتمعات، ما أورث فقدان التناغم وتعثر العودة إلى حياة بلا شروط، ولسنا بمنأى عما يدخره الغرب للمستقبل، وما يعمل به من أجل بناء حضارته وتشييد أسوار عالية حول ثقافته.

وتحدث السفير البريطاني "مارك ليال غرانت" عن التطرف وسبل مكافحته بالتعليم ومنح الشباب الذين ينادون ضد التطرف فرصاً للتوعية قائلاً:" فقد واجه الشباب في أنحاء العالم خلال الاثني عشر شهرا الماضية أحداثاً مروعة، حيث إن مئات الطلاب تعرضوا للقتل بوحشية في كينيا وباكستان، وتم اختطاف عشرات الأطفال على يد بوكو حرام، كما تعرض الشباب لتأثير واستغلال داعش والقاعدة وصور أخرى متنوعة".

فالصور النمطية تحمل بين ملامحها نظرة مفرطة وسلوكاً يتجذر في أعماق الثقافات التي عززت مبدأ العرقية، وغلب عليها طابع الخداع والعنف، فماذا فعل هؤلاء سوى ثقافة دموية التصقت بالإسلام، ومليشيات إرهابية وزعتها على أنحاء متفرقة من الوطن العربي، غذت الإرهاب بمعتقدها، وأظهرت جانباً مضللا وعقولا مستعبدة إلى أقصى حد.

وما يشهده العالم اليوم من أحداث مؤلمة ومرحلة قاسية تستهدف حياة الإنسان البريء العابد، فماذا يدوّن المؤرخ اليوم، وإلى أي تاريخ ينحاز، بعد أن انعدم المعنى وامتلأت الأفواه بالصخب والضجيج، ونروم إلى تقنية وخطط تناهض التطرف والإرهاب بكل أنواعه وألوانه، فلا بد من التوقف عند أدق التفاصيل التي تخلق الفكر لأن - الفكر في غايته حياة وتعايشا وشبكة متفرعة من العناصر المادية لحياة الناس – وتمسكا بجوهر الحضارة الإنسانية التي تصنع كيفية لجعل هذه الكلمة منطوقة "تعايش".

وإن للتكنولوجيا تأثيراً بالغاً على الإنسان فقدمت له دوراً يفوق حجمه وقدراته وعلمه وإرادته، وللأسف كانت أكبر من حقيقته وخياراته، فانعدم التوازن وأخفق كثيرا في دراسة تقنيات ذاته، وتم تحويل الطاقة الإيجابية إلى أخرى سلبية سيطرت على خياله وأوهمته بأنه لا يستطيع أن يجلب الأمل لنفسه وللذين يشعرون بالعجز حوله، ففي كل نهاية توجد حقيقة استغرقت حياة كاملة، سيطرت مؤثراتها على النتائج وحولتها إلى قلق وغضب وإحباط واستعصى عليها أن تولّد تناغماً قد يضحى ممكناً إن أراد الوعي ذلك.

فمن الموجع أن تدفع المنظمات الإرهابية بالشباب إلى الهلاك لكي تنفذ مخططا يزرع الفتنة الطائفية، ويستخدم المذاهب كعاطفة هدامة، ويجعل الدين شكلا ماديا يرتهن لمشاعر الغضب والثأر، فمهما تشعبت المواقف حول قضية التطرف وبلغ اضطراب التجانس والانسجام والعدائية نسباً متفاوتة، فإنه سيكبر النزاع ويتضاد المرجع والمدارس الإسلامية.

ولو تسنى لنا الاعتراف لقلنا من كان يقرأ على ضوء المصباح لم يستطع أن يسلب الآخرين حقوقهم وأمنهم، ولم يعمل عملاً مشيناً يخجل منه رغم الظلام الدامس حوله لأن النزعة الإنسانية تهذب السلوك وتحرم القتل والتنكيل بالناس، فمن أدرك العصر عليه رفع راية السلام وتخليص العالم من الألغام المزروعة على أرض العقول.

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.