.
.
.
.

الطائفية.. الجريمة التي بلا عقاب

سكينة المشيخص

نشر في: آخر تحديث:

في الحالة الطائفية نقفز من التجريم إلى الجريمة، لأن هذا الوباء الفكري لم يكن شيئا حسنا حتى نجرمه إلا في سياق لفظي محدود الدلالة لا علاقة له بالطائفية المعاصرة، وهي حالة المصطلحات التي تنزاح مع متغيرات الزمن الى أن تستقر على حال تصفها وتمنحها أدق معانيها، ولذلك فانزياح الطائفة عن الدلالة اللغوية إلى الفضاء الاصطلاحي أصبح سلبيا إلى الحد الذي يكيفه كنوع من الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية بغطاء ديني أو عرقي أو خلافه، لأنها في النهاية تنتهي إلى سلوك عدائي ينفذ فعلا مذموما.

تلك الحالة تستوجب الإسراع والمبادرة الى إقرار تشريع ملزم كنظام اجتماعي تتداعى تحته عقوبات منصوصة لعدة متعلقات بالمصطلح، بحيث تشمل التطرف والحض على الكراهية والعنصرية والتحريض الذي يعمل على التمييز الاجتماعي والعقدي بصورة ضارة بأمن المجتمع والوطن، وفي ذلك تلقائيا حماية قانونية للفرد في سياقه الذاتي والاجتماعي والوطني، والمحصلة النهائية بقاء الوطن سليما من اختراقات الأفكار الهدامة والاتجاهات غير العقلية التي تعصف ببعض ضعيفي العقول أو الذين يسهل قيادهم وتوجيههم.

تشريع للحد من الطائفية والتعامل معها في سياق جنائي سيوفر غطاء أمنيا لما يرشح في كثير من الخطابات التي تفرط في استعداء الآخرين واستفزازهم وجرح مشاعرهم، فنحن في الواقع نتعرض لرياح عاتية تأخذ في طريقها كثيرا من المتحمسين الذين يشكلون بياضا عقليا لأصحاب الأغراض الذين لا ينسجمون مع الفكرة الوطنية التي ينبغي أن تعصم الجميع من الانزلاق في أنفاق مظلمة من التيه الفكري والضلال العقدي.

كثير من ضحايا الفكر التكفيري المتطرف والطائفي شباب لم يبلغوا العشرين من حقهم أن يروا الحياة بعقلهم لا بعقل آخر انحرف عن الصواب واستمرأ الاجتهاد في قضايا أعقد وأعمق من أن يلجها النصوصيون الذين يستسهلون الفتوى وإبداء الرأي دون قياسات تستوعب التداعيات وفقه المصالح وتغليبها، فهذا الفكر التكفيري هو الذي استباح الأرواح المحرمة وانتهك الأعراض ومارس الفوضى في كل مجتمع ضربه، وضاعت أوطان بأكملها بسببه دون أن يحصل من يقودونه على نتيجة إيجابية واحدة في أرض الواقع غير التمزق والخراب والدمار.

لا بد من تشريع حاسم يكبح الطائفيين في أي فئة ويمنع الوطن من اختطافه بأيدي ضالين يعبثون باسم الدين ويخطئون ولا يحاسبون، فما يحدث أكبر من أن ينتهي الى استتابة يعودون معها إلى ما كانوا عليه من الضياع ومصادرة حق العقول الشابة في الاختيار والتفكير والتدبر، فإما أن يحدث ذلك أو يأتي طوفان طائفي يجعل ما حدث في القديح صغيرا مقارنة بما يتوقع حدوثه.

*نقلاً عن صحيفة اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.