إرهابيون بلا شوارب

فضيلة الجفال
فضيلة الجفال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كعادتها في سرعة التعرف على الجناة وكشف الخلايا الإرهابية، بثت وزارة الداخلية بيانها الأخير بقائمة تحوي 16 شابا من المطلوبين أمنيا، تشكل أسماؤهم نسبة كبيرة من عائلات وقبائل الوطن الكبير. صورهم كما تواريخ ميلادهم مؤسفة وتدعو إلى القلق في آن معا. القلق الذي يجعل من شبان ومراهقين بعضهم لم تتلون شواربهم بعد أن يكونوا في قائمة إرهابية ضلعت في تفجيرات داخل وطنهم وبين أهلهم الآمنين. نجا من مواليد السبعينيات والثمانينيات من نجا وتورط من تورط، بدءا بأفغانستان وليس انتهاء بالمملكة. لكن السؤال الكبير ماذا يعني أن يكون من مواليد التسعينيات إرهابيون؟ المطلوبون ومن بينهم إرهابي مسجد الدمام هم في الـ 20 من العمر. منذ تفجيرات الرياض حتى الآن مرت 12 عاما، كان متوسط أعمار هؤلاء الإرهابيين في الثامنة، وأحد من أعلن عنهم سابقا في الـ 15، أي كان في ذلك الوقت ثلاث سنوات! ترى ما الذي تغير وما الذي لم يتغير منذ ذلك الوقت؟ أخذا في الاعتبار أننا مجتمع شاب يشكل غالبيته شباب الـ 20 و30.

ربما الملاحظ أن لغة الخطاب الرسمي في تسمية الإرهابيين تغيرت، لم يعد هناك مسمى "مغرر بهم". لكن يبقى هناك دعاة يدعون إلى الموت علنا لشباب صغار، يمتصون خطاب كراهية تكفيري إرهابي مكثف ومستمر وموثق في كتب منشورة، وتغريدات علنية على "تويتر". تعاملت المملكة مع ملف الإرهاب أمنيا بنجاح، لكن ماذا عن الإرهاب الفكري؟ الأمر يحتاج إلى مكاشفة حقيقية وعلاج جذري. الإرهاب لا يستهدف طرفا أو طائفة بعينها فحسب، فما هي إلا بداية. الإرهاب عينه على الوطن نفسه، فكل فكر تكفيري هو يحمل في الحقيقة رفضا لكل ما يخالف أفكاره الأحادية التي لا تقبل بالآخر المختلف. نشر داعشي على "تويتر" صورة لمراسلات "واتساب" بينه وبين الإرهابي خالد الشمري، الضالع في تفجير الدمام، وفيما يبدو من التوقيت وطبيعة الحوار فهو فجر يوم التفجير، الجمعة الفائت، يقول الأخير "ادعُ لي أن يقوم الجهاد في الجزيرة بجثتي ودمي، وأن يطبق فيها شرع الله على جثتي"!

أعلم يقينا أن ملفا مثل هذا هو ملف شائك. لذا فإن حرب الأفكار تستدعي استراتيجية مباشرة وأخرى غير مباشرة. مباشرة من خلال سن قوانين تسري على الجميع، ومراقبة المساجد وحلقات التحفيظ والمراكز الدعوية، وغربلة المناهج والكتب التكفيرية، إضافة إلى إحداث تغييرات ملائمة منها الخطاب العام، وإن تطلب الأمر فالتجنيد الإلزامي لشرائح معينة. التوعية ليست حلا حقيقيا جذريا. الحل الحقيقي في مواجهة المنبع ذاته والسم ذاته. لم يعد الأمر يحتاج إلى مزيد من التنظير بل الفعل. الحل الأمني هو حل "رد فعل"، وإن استمر وحده بدون جهد فكري حقيقي فسيخلق مزيدا من الصراعات. هذا على الأقل ما يتطلبه العمل من الجانب الحكومي.

أما من قبل المجتمع نفسه فمن خلال الرفض الشرس للأفكار التي تدعو إلى التكفير والفرقة وتكثيف مواجهتها، مع الإسهام في التوعية. أما الاستراتيجية غير المباشرة فمن خلال توفير بدائل صحية، وبطبيعة الحال توفير ما يمكن من توسيع مدارك العقل وفتح شهية الحياة من مراكز ترفيه وثقافة وسينما ورياضة وبرامج شبابية. على الأقل البدء بالحد المتوسط مما يتوافر للمجتمعات الصحية في هذا العالم. نحن أمام مسؤولية تاريخية، إما التطرف وإما سيجرفنا الطوفان.

*نقلاً عن صحيفة الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.