داعش والبطل المفقود

منى العتيبي
منى العتيبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كثير منا إن أراد أن يحدد مرجعية داعش ينسبها إلى الدين، لكن الذي يلاحظ حقيقة هذا التنظيم الدقيق والسريع في دهشتنا كل مرة من تحقيق أهدافه في العراق وسوريا يجد العكس.

داعش لم تكن لها أهدافا وغايات دينية ولا الرغبة في تأسيس دولة إسلامية ولا خلافة إسلامية، فلو عقدنا مقارنة بدائية بينها وبين القاعدة على أساس أنها جزء منها أو امتداد لها سنجد أنها ليست كذلك، فأهدافها تختلف تماما عن القاعدة ناهيك عن الأسلوب في التنظيم، القاعدة واضحة الهدف في الجهاد وتحديد العدو والتكفير. أما داعش شيء آخر مختلف تفاجئنا كل مرّة بطريقة في القتل وأسلوب في التكفير قد يصل من هم على مذهبها أيضا.

القاعدة في تنظيمها كانت تستهدف الشباب الواعي دينيا الغير متعلم، داعش تستهدف الشباب المتعلم والجاهل دينيا، تركز على من لديهم مهارات في العلم كالطب والهندسة والعلوم العلمية بعكس القاعدة التي تركز على العواطف الدينية لتدفعها للمشاركة معها في الجهاد.
أيضا لو نلاحظ أن أعلى نسبة ممن ينتسبون إلى داعش هم من تونس وتونس دولة علمانية، لكن الشباب فيها يعاني من الاضطهاد الديني وسلب الحقوق الفردية قبل الاجتماعية وهي أول دولة تجرأ الشباب فيها على الثورة بعد حادثة بن عزيز، لم تكن هذه النسبة من تونس موجودة في القاعدة وهذا دليل على أنه لم يكن الدافع دينيا، لكنها أحلام الشباب المضطهد في البحث عن بطلهم المفقود، يبحثون عن أنفسهم وذواتهم المفقودة في الخيبات التي مرّت على حياتهم الخاصة في عدم تحقيق أحلامهم وعلى مستوى مجتمعاتهم.
الشباب الذين يلتحقون بداعش لم ينطلقوا أبدا من الهم الإسلامي ولا لتحقيق خلافة إسلامية.
إنهم مجموعة شباب كانت لديهم أحلام تعزز جنون عظمتهم في ذواتهم قبل أمتهم وداعش ثقفت ذلك فظهرت لتلعب على هذه الأحلام وطموحاتها الذاتية وأعدت لهم الأكشن الذي سيجدون من خلالهم فلاشات تمجيد ذواتهم، فانطلقت الأناشيد وخطابها الذاتي الذي يعزز هذا التقديس والتمجيد " ياعاصب الراس ..." أناشيد كلها تنطلق من نداء الذوات التي تبحث عن قمة غرورها ومالدين والجهاد إلا المعبر لها.

حتى طريقة ملابسهم تختلف تماما عن القاعدة والحركات الإسلامية الأخرى، الساعات الثمينة، اللون الأسود في عصابات رؤوسهم وراياتهم، منابرهم وخطاباتهم.

هم يريدون صناعة دولة خاصة تكون لها كاريزما خاصة وصناعة بطل شامل أقرب من أفلام الأكشن والقراصنة التي يميل إليها الشباب، حتى إعلاميا ظهورهم كشف رغبتهم في ذلك من صناعة الأفلام الخاصة في عرض طريقة قتل الضحايا من إثارة طاقات الشباب في الأكشن إضافة إلى الأصوات المرافقة التي تعزز الحماس وتثيره في صنع الجديد.

في الشكل والرداء استطاعوا جذب رغبة الشباب في تمجيد للذات وليس للجهاد ونجحوا لأنهم لعبوا على الوتر العاطفي في القوة والسيطرة والسلطة؛ لذلك جذبوا المرضى بجنون العظمة الذين لم يجدوا من يقدسهم مجتمعيا، فلا هو كان وجودهم حزنا على الأمة ولا رغبة في إنشاء خلافة إسلامية إنما بحثا عن أبطالهم الذاتية المفقودة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.