.
.
.
.

من سفيه لصحابيّ !

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

ما قاله حكيم لولده كان أشد قسوةً من هذا ، لكننا نخفّف : ياولدي لكل صُحبةٍ سفيه فلا تكن سفيه صُحبتك ! ،
سفيه صُحبته صيد سهل لجماعات القتل المتطرفة ، تفعل فعل المُخدِّرات و أكثر ، تنجح في وهم إنقاذه من نظرات الغمز و كلمات السخرية و اللمز التي تلسع ما تحت الجِلْد ! ، تنفض عنه غبار النظرات المتصاغرة له ، فجأة ينقلب وضعه ، من شخصية تثير التهكم إلى شخصية تدير التّحكّم ! ، و الثمن بسيط : ليس أكثر من هذا الرأس الفارغ أصلاً ! ،
لا يعرف المتطرّف أنه متطرّف ، و ما أسهل حشو الرأس الفارغ : هم من تطرّف في العصيان حد الكفر يا شيخ ! ، فجأةً صار شيخاً ! ، و بعد يومين يصير مباركاً ، و عشرة أيام أخرى كافية لمعاملته معاملة الصّحابي الجليل ! ، أي عزٍّ هذا و كيف لم ينتبه لسهولة الأمر من قبل ؟! ، جواب السؤال هذا ليس سوى تحسّرٍ حقيقي على ما فاته ، كان يمكن له التقليل من حجم و زمن المهانات التي كان يشعر بها حين كان سفيه صحبته ! ،
على هذه الحسرات الجمرات أن تنطفئ ، هنا يُقدَّم له صحن الحلول و الحلوى : عليهم أن يرتعبوا ، ثمن سخريتهم منك بالأمس خوفهم منك اليوم و غداً ، تُقال له الكلمات بطريقة محببة و أكثر لطافةً ، فلا يليق بصحابيّهم الجليل معرفة أنهم يعرفون أصل الحكاية ! ،
مُعطراً بكلمات طيبة و بدهن العُود و تسبيحات و دعاء يواجه مصيره : في اللحظة التي يخلو فيها المكان من خوفهم مني يحل الاستهزاء بي محل الخوف من جديد ! ،
و بحسبة منطقية بسيطة يجد الحل : على الرعب مني أن لا يتوقف قبل فنائهم أو فنائي ، الراحل منهم لن يتمكن من تحريك لسانه ، فإن رحلتُ أنا فإن نظراتهم لن تلسع جسداً خلُص من الإحساس ! ،
و النساء اللاتي ما كان بإمكانه خطبتهن ليقينه برفض أهاليهن له لسفاهته ، إما أن يكسبهن جوارياً ، و إما أن يكسب من هنّ أوسع جمالاً و كمالاً : حور الجنّة ، أَوَلم يذهب لها بجلال الصحابة الكرام ؟!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.