.
.
.
.

النفيسي.. بين الواقعية والتهويل

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن الدكتور عبدالله النفيسي إلا عنوانا أمثل للمتناقضات والإسقاطات غير المعقولة، فدكتور السياسة لم يثبت على حال في أطروحاته وندواته ولقاءاته التلفزيونية التي يحاول أن يظهر خلالها كالمبشّر المدرك لما حوله، وعلى الآخرين أن يأخذوا بما يقوله.

لن نركن إلى تعداد متناقضات هذا الرجل، وكثرة الوحل الذي غرق فيه من جراء ذلك، بدءا من رسالته للدكتوراة التي كان عنوانها "أثر التشيع في نهضة العراق الحديث"، وحتى تبشيره بتغير جغرافية الخليج حتى تنطوي على ثلاث دول فقط.

وهنا أيضا لا علينا من فكره الجهيماني، والذي تحول بقدرة قادر إلى إخواني، ليعود إلينا من جديد عبر باب استعطاف الرأي الديني والسياسي كي يكون له موقع بين المفضلين، وإن كنّا نحسب أنه لن يبلغ ذلك، لأن أموره منكشفة ووسائله لا تنطلي على من برأسه عقل.

من يقرأ تحليل النفيسي لـ"كامب ديفيد" واجتماع أوباما مع قادة دول مجلس التعاون، سيكتشف أن مسار التوقعات لديه مندفع جدا، بل إنها قد تبلغ من الحدة شيئا لا يقبله العقل، مشروع إيراني أميركي لتقسيم دول الخليج، "هذا أولا"، ومن ثم نصائح نفيسية لأجل عدم الوقوع في المطب الأوبامي الإيراني.

لم يترك بلدا في حاله وفق القراءات التي لم يبلغها المنجمون، ولعلنا نعود إلى حواره مع الزميل عبدالعزيز قاسم، وكيف أنه قرأ كل الأحداث العربية من منطق إخواني لا تفسيري واقعي، وهو يريد من الآخرين الإيمان بما يقوله هو، أما أهل السياسة العارفون المدركون وحتى الحاضرين للاجتماعات التي يفسرها، فهم لا يدركون شيئا؟!

نسأل المفكر الخليجي عن السيناريوهات التي يرسمها ويروج لها على أنها حقيقة ستحدث، وليذكرنا أحد بصدق توقعه لأي منها. منذ بدأ بالحضور اللافت على قناة الجزيرة منذ مطلع العقد الماضي، هو يرغب في أن يكون محمد حسنين هيكل آخر، يتوقع ما يريد وعلى الآخرين أن يؤمنوا بما يراه هو، لا ما تؤكده الوقائع والسيناريوهات، وإن كان يختلف عن هيكل في أنه -أي النفيسي- أقرب إلى التنجيم منه إلى القراءة الواقعية.

ختام القول: مشكلة النفيسي أنه وبكل بساطة يريد أن يقدم رؤية مختلفة جدا لا تجدها في أي مكان أو كتاب، كي تلتفت الناس إليه من واقع غرابة ما يطرحه، ليكون أنموذجا للمندفع خلف أفكاره السوداوية تلك التي توقعه في المتناقضات والتحريض والاستمرار تحت وطأة الرهاب والعقد النفسية..

وفيما يخصنا، ننصحه بالابتعاد عن محاولة الإسقاط على بلادنا، وما يريده من تأثير عبر ترويج مشروع مخطط تقسيم الخليج وما إلى ذلك من ترهات، وما يريد بثه من فرقة وتناقض وهو ما يهدف إلى إقلاق العامة وجعلها أكثر توترا، لكن من سوء حظ النفيسي أن أهل هذه البلاد، كما دول الخليج، لا يقبلون مثل ذلك ويرفضونه تماما.

*نقلاًعن صحيفة الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.