جيوش الأطفال والنساء في جماعات التطرف

سكينة المشيخص
سكينة المشيخص
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

العامل التربوي يلعب دورا محوريا مهما في اتجاهات المتطرفين الذين ينفذون جرائم إرهابية لا يمكن أن يقوم بها إلا الذين يتعرضون لضغط ذهني يحدث في المساحة الخالية للعقل، وهي مساحة يغيب فيها الوالدان أو أنهما يغرسان بذورا غير صالحة في أبنائهما، فكل مولود يولد على الفطرة ودخوله في دائرة المتغيرات إنما يتم من خلال التربية.

الفشل التربوي ينتهي بالأبناء إلى متاهات ظلامية تتفاوت في إجرامها واسقاطاتها على شخصية الأبناء الذين لا يحصلون على جرعة تربوية كاملة ومتماسكة تمنحهم الطاقة العقلية لمقاومة أي أشكال للانحراف العقدي أو الاجتماعي أو الذاتي، ولعل أسوأها هو الذي يتعلق بعقيدة الأفراد لأنها تكاد تعادل تخريب حياة الابن تماما، ولربما فقد الدين والدنيا.

التطرف كفكر سلبي مثله مثل الشر يعم ولا يخص، حتى المرأة بما لديها من رقة ورفق يمكن أن تتوحش وتصبح عدائية وربما أكثر فتكا بالآخرين من الرجل، وهي مثلها كالرجل يمكن أن تتطرف وتصبح أكثر وحشية كما هو الحال بالنسبة لندى معيض القحطاني التي تعرف بـ «أخت جليبيب» التي ظهرت وهي تهدد عبر موقع «تويتر» قناة «العربية»، بتغريدها «ابشروا بما يسوء وجوهكم.. فإن غداً لناظره قريب»، و «أتمنى ألا تنبحوا الآن وتدلسوا وتقولوا أخت جليبيب تتوعد عوام المسلمين بالتفجير».

وغالت كما هي العادة لدى المتطرفين بالتهديد بتنفيذ عملية انتحارية برفقة شقيقها ضد المواطنين السعوديين الشيعة إلى جانب قناة «العربية» وهي تدعو «أسأل الله أن يرزقني أنا وشقيقي جليبيب بعملية استشهادية نثخن برافضتكم ثم طواغيتكم ثم أنتم يا من دلستم على المسلمين بإعلامكم».

السلسلة الإرهابية المؤنثة تضم أيضا مي الطلق وأمينة الراشد، ولم يتوقف الوضع عندهما وإنما عملا على تجنيد اخوانهما وأقربائهما، كما فعلتا بإغراء شقيق مي الذي يبلغ من العمر ١٢عاما للانضمام إلى القائمة الإرهابية ليصبح بذلك أصغر إرهابي متطرف، بينما قامت أمينة الراشد بإغراء ابن اختها من الأم والذي يبلغ من العمر ١٤ عاما، وسعت لاصطحاب ابنها معها في رحلة المجهول إلى الفكر الضال.

وإضافة لذلك لم تكتف ريما الجريش بنفسها وإنما أعلنت عن وصول ابنها الذي في عمر الخامسة عشرة إلى سوريا لينضم إلى جماعات التطرف فيها، وتلك تراجيديا مؤسفة يتم فيها تضييع الصغار والمرأة بصورة تدعو للأسى، وتؤكد أن العامل التربوي يؤثر بصورة مأساوية في اختطاف الإنسانية وتحويلها الى أشباح تنطلق في الظلام لترعب وتخيف، وهؤلاء مغيبون بعد أن ذهبت العقول في فضاء ديني زائف لا يرون فيه غير أنفسهم، إنه عالمهم وليس العالم الحقيقي.

*نقلاً عن صحيفة اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.