تبين ما.. يوه
قد لا أجد من يُخالفني إذا قلت إن فروق اللهجات المحلية أو المناطقية في بلادنا توشك أن تختفي. لكن اعتقادي هذا بدأ يتوارى أو يختفي بعد أن قرأت نادرة أرسلها إليّ صديق. تقول النادرة إن فتاة من القصيم، كانت في الحرم المكي قالت لوالدتها: تبين ما.. يوه؟ وكانت بجانبها مصريّة مالبثتْ أن علّقت: وِبتعملوا إيه بالمايوه بالحرم..!
واعتاد المتمسكون باللهجة المحلية القصيميّة أن ينادوا الأم ب ... (يوه) – وقصدها، أو الترجمة (هل تريدين ماءً يا والدتي؟).
مستعذبو لهجة القصيم، أو من أرادوا تمييز القصيمي عن غيره عليهم ملاحظة القواعد الآتية، مع حفظ «الترنيم» و«التنغيم»..!
٭ الأول: حذف الألف بعد «ها» التي هي ضمير المؤنثة المفردة الغائبة ثم الوقوف على الهاء بالسكون في جميع الأحوال.
فيقولون في (كتابها وثوبها أو مالها وولدها أو أبوها):
- كتابَه. ثوبَه، ولدَه، إبْوهْ بإسكان الهاء فيها جميعاً.
٭ الثاني: ضم ما قبل ضمير المفرد والغائب، فيقولون في كتابه وماله وعلمه مثلاً: كتابُه، مالُه، علمُه بضم الباء واللام والميم الواقعات قبل الهاء.
٭ الثالث: حذف ياء المتكلم والوقوف على نون الوقاية التي قبلها بالسكون فيقولون في مني: مِنْ، وعني: عَنْ بإسكان النون فيهما مع التشديد كما يقولون في ضربني وأخذني: ضربَن. وأخذَن.
بهذه الطريقة الدقيقة أوضح الأستاذ محمد العبودي الوسيلة التي يتمكن بها السامع تمييز القصيمي عن غيره من سكان الجزيرة والخليج. عدا منطقة حائل حيث تشاركهم في الأول والثاني. «المعجم الجغرافي للعبودي».
ولا جدال في صحة ما ذهب إليه المؤلف في معجمه الذي صدر في العام 1399ه.
لكن المتتبع لأحوال اللهجات في البلاد السعودية سيجد أن جيل العصر الحديث قد تبنى ضرباً من العلامات النطقية وحركات النبرات الصوتية واللفظية تجعله يجتمع مع غيره من سكان المنطقة. وشخصياً أسميها مصطلحات ال.. إف إم. F.M.
وتأتيني رسائل إليكترونية ظريفة.. بعضها يستعذب اللهجة، والبعض الآخر لا يستعذبها. وما دام الأمر هكذا فأقول: لولا اختلاف الأذواق.. لبارت السلع.
*نقلاً عن صحيفة الرياض